وَخَاطَبَهُمْ بِبَيَانِهِ الْعَذْبِ الْمُشْرِقِ.
وَطَفِقَ يُحَدِّثُهُمْ عَنْ مَزَايَا الْإِسْلَامِ …
وَيُزَيِّنُ فِي قُلُوبِهِمْ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ …
وَيُكَرِّهُ إِلَيْهِمُ الْكُفْرَ وَعِبَادَةَ الْأَوْثَانِ.
فَمَا كَادَ يُتِمُّ كَلَامَهُ؛ حَتَّى تَأَلَّقَ وَجْهُ مُعَاذِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْجَمُوحِ بِنُورِ الْإِيمَانِ … ثُمَّ نَظَرَ إِلَيْهِ وَقَالَ:
كَيْفَ أَصْنَعُ إِذَا أَرَدْتُ الدُّخُولَ فِي هَذَا الدِّينِ؟.
فَقَالَ: تَقُومُ إِلَى هَذِهِ الْبِئْرِ؛ فَتَتَطَهَّرُ بِمَائِهَا.
ثُمَّ تَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَخَاتَمُ أَنْبِيَائِهِ.
ثُمَّ تُوَجِّهُ وَجْهَكَ لِلَّذِي فَطَرَ (١) السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، وَتُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ …
فَقَالَ مُعَاذٌ: كَأَنَّ أَوَّلَ هَذَا الدِّينِ طَهَارَةٌ لِلْبَدَنِ بِالْوُضُوءِ …
وَنِهَايَتَهُ طَهَارَةٌ لِلرُّوحِ بِالصَّلَاةِ.
فَتَبَسَّمَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ إِعْجَابًا بِهِ وَقَالَ:
مَا أَسْرَعَ مَا فَقِهْتَ (٢) يَا مُعَاذُ.
ثُمَّ قَامَ مُعَاذٌ إِلَى الْمَاءِ فَتَطَهَّرَ، وَشَهِدَ الشَّهَادَتَيْنِ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ …
فَمَا إِنْ رَآهُ أَخَوَاهُ مُعَوَّذٌ وَخَلَّادٌ حَتَّى أَسْلَمَا بِإِسْلَامِهِ، وَفَعَلَا فِعْلَهُ، وَدَخَلَا فِي دِينِ اللَّهِ مَعَهُ.
* * *
(١) فطر: خلق وأنشأ.
(٢) الفقه: الفهم والوعي بما يلقى عليك.