فَقُلْتُ: صَدَقْتَ.
فَأَتْبَعَ يَقُولُ: "وَكُلٌّ نَعِيمٍ لَا مَحَالَةَ زَائِلُ".
فَقُلْتُ: كَذَبْتَ؛ إِنَّ نَعِيمَ الْجَنَّةِ لَا يَزُولُ …
فَاسْتَشَاطَ (١) لَبِيدٌ غَيْظًا مِنْ كَلِمَتِي هَذِهِ وَقَالَ:
يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ؛ وَاللهِ مَا كَانَ يُؤْذَى جَلِيسُكُمْ؛ فَمَتَى حَدَثَ فِيكُمْ هَذَا؟!.
فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: إِنَّ هَذَا رَجُلٌ سَفِيهٌ مِنْ جَمَاعَةٍ سُفَهَاءَ؛ قَدْ نَبَذُوا (٢) آلِهَتَنَا …
وَفَارَقُوا دِينَنَا؛ فَلَا يَغِيظَنَّكَ قَوْلُهُ.
فَأَقْبَلْتُ عَلَى الرَّجُلِ الَّذِي قَالَ فِينَا وَفِي دِينِنَا مَا قَالَ، وَتَلَاحَيْتُ (٣) مَعَهُ، فَلَطَمَنِي لَطْمَةً أَسَالَتْ (٤) عَيْنِي؛ فَمَا عُدْتُ أُبْصِرُ بِهَا.
وَكَانَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ قَرِيبًا مِنِّي؛ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ وَقَالَ:
إِنَّ عَيْنَكَ يَا ابْنَ أَخِي كَانَتْ - وَاللهِ - غَنِيَّةً عَمَّا أَصَابَهَا.
فَقُلْتُ: بَلْ - وَاللهِ - إِنَّ عَيْنِي الصَّحِيحَةَ لَفَقِيرَةٌ إِلَى مِثْلِ مَا أَصَابَ أُخْتَهَا في الله.
فَقَالَ: هَلُمَّ يَا ابْنَ أَخِي؛ فَعُدْ إِلَى جِوَارِي - إِنْ شِئْتَ -.
(١) استشَاط: اشتعل والتهب.(٢) نبذوا: تركوا.(٣) تلاحيت مَعَهُ: تَنَازَعْتُ مَعَهُ.(٤) أسَالت عيني: أَفْقَدَتْهَا مَاءَهَا فَأَذْهَبَتْ بَصَرِي.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute