فَيَسْتَسْلِمُوا لَهُ.
غَيْرَ أَنَّ النِّيلَ مَا لَبِثَ أَنْ فَاضَ …
فَنَسَفَ الرُّومُ السُّدُودَ، وَقَطَعُوا الْجُسُورَ …
فَأَحَاطَ الْمَاءُ بِالْمُسْلِمِينَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ، وَكَادُوا يَهْلَكُونَ غَرَقًا.
عِنْدَ ذَلِكَ؛ كَتَبَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنْ يُعِينَهُ بِمَدَدٍ مِنْ عِنْدِهِ.
فَبَادَرَ عُمَرُ إِلَى إِمْدَادِهِ بِأَرْبَعَةِ آلَافٍ مِنْ جُنْدِ الْمُسْلِمِينَ، وَجَعَلَ عَلَى كُلِّ أَلْفٍ قَائِدًا يَقُومُ مَقَامَ أَلْفٍ؛ هُمْ: عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ (١)، وَالْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ (٢)، وَمَسْلَمَةُ بْنُ مُخَلَّدٍ.
* * *
عَلِمَ الْمُقَوْقَسُ بِالْمَدَدِ الَّذِي وَصَلَ إِلَى جَيْشِ الْمُسْلِمِينَ؛ فَأَرْسَلَ إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَفْدًا مِنْ خِيرَةِ رِجَالِهِ لِيُفَاوِضُوهُ، وَأَوْصَاهُمْ بِأَنْ يَقِفُوا لَهُ عَلَى أَحْوَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَنْ يَنْقُلُوا لَهُ صُورَةً دَقِيقَةً وَاضِحَةً عَنْ حَيَاتِهِمْ؛ كَمَا لَوْ كَانَ يَرَاهَا هُوَ بِنَفْسِهِ.
فَقَضَى رِجَالُ الْوَفْدِ فِي ضِيَافَةِ الْمُسْلِمِينَ ثَلَاثَ لَيَالٍ؛ فَلَمَّا عَادُوا سَأَلَهُمُ الْمُقَوْقَسُ عَمَّا رَأَوْا وَمَا سَمِعُوا؛ فَقَالُوا:
لَقَدْ رَأَيْنَا - وَاللَّهِ - قَوْمًا الْمَوْتُ أَشْهَى إِلَيْهِمْ مِنَ الْحَيَاةِ …
وَالتَّوَاضُعُ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنَ الرِّفْعَةِ …
جُلُوسُهُمْ عَلَى التُّرَابِ، وَأَكْلُهُمْ عَلَى الرُّكَبِ (٣).
(١) انظره: ص ١٦٥.(٢) انظره: ص ٤٠٩.(٣) وَأَكْلُهُمْ عَلَى الرُّكَب: أي يجلسون على الأرض أثناء الأكل.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute