وَقَدْ عَرَفَ أَرِقَّاؤُهُ (١) ذَلِكَ؛ فَجَعَلُوا يَحْتَالُونَ بِهِ عَلَيْهِ … فَإِذَا تَاقَتْ نَفْسُ أَحَدِهِمْ إِلَى الْعِتْقِ شَمَّرَ عَنْ سَاعِدَيْهِ لِلْعِبَادَةِ، وَلَزِمَ الْمَسْجِدَ؛ فَإِذَا رَآهُ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ اسْتَحْسَنَهَا مِنْهُ، وَأَعْتَقَهُ؛ فَيَقُولُ لَهُ أَصْحَابُهُ:
يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ إِنَّهُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يَخْدَعُوكَ بِعِبَادَتِهِمْ هَذِهِ؛ فَيَقُولُ: مَنْ خَدَعَنَا بِاللَّهِ انْخَدَعْنَا لَهُ
* * *
وَلَقَدْ كَانَ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَحْيَانِ لَا يَكْتَفِي بِإِعْتَاقِ الْعَبْدِ؛ وَإِنَّمَا يُغْدِقُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَالِ مَا يُيَسِّرُ لَهُ سُبُلَ الْعِيشَةِ الرَّاضِيَةِ …
مِنْ ذَلِكَ مَا أَخْبَرَ بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ؛ قَالَ:
خَرَجْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ إِلَى مَكَّةَ نَبْتَغِي الْعُمْرَةَ؛ فَعَرَّسْنَا (٢) فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ؛ فَانْحَدَرَ عَلَيْنَا رَاعٍ مِنَ الْجَبَلِ؛ فَأَرَادَ ابْنُ عُمَرَ أَنْ يَخْتَبِرَهُ؛ فَقَالَ:
أَمَمْلُوكٌ (٣) أَنْتَ؟.
قَالَ: نَعَمْ.
فَقَالَ: بِعْنِي شَاةً مِنَ الْغَنَمِ، وَإِذَا سَأَلَكَ سَيِّدُكَ عَنْهَا فَقُلْ: أَكَلَهَا الذِّئْبُ.
فَقَالَ: وَأَيْنَ اللَّهُ ﷿.
فَبَكَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَقَالَ:
نَعَمْ! … أَيْنَ اللَّهُ ﷿ …
(١) أَرقَّاؤُه: عبيده.(٢) فَعَرَّسْنَا: نزلنا للاستراحة.(٣) مَمْلُوك: عَبْد.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute