أَيُّهَا الْحَبْرُ الْجَلِيلُ؛ لَقَدْ نَزَلْتَ فِي دِيَارِنَا سَهْلًا، وَسَتَلْقَى بِنَا أَهْلًا …
وَلَكِنْ مَا الَّذِي حَمَلَكَ عَلَى أَنْ تَتْرُكَ دِيَارَ الشَّامِ؛ الَّتِي تُكْثِرُ كُتُبُنَا الْمُقَدَّسَةُ مِنَ الْحَدِيثِ عَن اعْتِدَالِ هَوَائِهَا، وَعُذُوبَةِ مَائِهَا، وَجَمَالِ رِيَاضِهَا، وَكَثْرَةِ خَيْرَاتِهَا؟! …
أَفَهُنَاكَ مَنْ يَصُدُّكُمْ عَنْ دِينِكُمْ، أَوْ يَحُولُ (١) دُونَكُمْ وَدُونَ إِقَامَةِ شَعَائِرِكُمْ (٢)؟!.
فَقَالَ الْحَبْرُ:
وَاللهِ! إِنَّ دِيَارَ الشَّامِ؛ لَكَمَا وَصَفْتَ وَأَكْثَرُ مِمَّا وَصَفْتَ؛ طِيبَ مَاءٍ، وَاعْتِدَالَ هَوَاءٍ، وَوَفْرَةً خَيْرٍ …
وَنَحْنُ فِيهَا آمِنُونَ مُطْمَئِنُونَ.
وَإِنَّمَا أَخْرَجَنِي مِنْهَا تَرَقُّبُ ظُهُورِ نَبِيٍّ أَطَلَّ (٣) زَمَانُهُ وَآنَ أَوَانُهُ، وَجُعِلَتْ بَلْدَتْكُمُ الطَّيِّبَةُ هَذِهِ مَكَانَ هِجْرَتِهِ، وَمُنْطَلَقَ دَعْوَتِهِ.
فَقَالَ زَيْدُ بْنُ سُعْنَةَ:
أَتَعْنِي بِهِ ذَلِكَ النَّبِيَّ الْعَرَبِيَّ الَّذِي نَجِدُهُ فِي كُتُبِنَا وَنُبَشِّرُ بِهِ أَبْنَاءَنَا؟!
فَقَالَ: مَا عَنَيْتُ إِلَّا هُوَ.
* * *
ثُمَّ طَفِقَ الْحَبْرُ يُحَدِّثُ الْقَوْمَ عَنْ شَمَائِلِ (٤) النَّبِيِّ الْمُرْتَقَبِ، وَيَذْكُرُ مَا يَتَحَلَّى بِهِ مِنْ عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ …
(١) يَحُولُ دُونَكُم: يمنعكم.(٢) شعَائركم: مناسككم وعباداتكم.(٣) أطل زمانه: اقترب زمانه.(٤) شمائل النَّبيّ: أخلاقه وصفاته.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute