للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْكِنْدِيُّ (١).

فَمَا إِنْ رَآهُمُ الْقَوْمُ حَتَّى هَبُوا وَوَلَّوْا مُدْبِرِينَ؛ فَهَمَّ الْأَخْرَمُ بِأَنْ يَلْحَقَ بِهِمْ … فَأَخَذْتُ بِعَنَانِ فَرَسِهِ، وَوَقَفْتُ فِي وَجْهِهِ، وَقُلْتُ لَهُ:

احْذَرْ يَا أَخْرَمُ أَنْ تَلْحَقَ بِهِمْ فَيَقْطَعُوكَ عَنَّا وَيَنْفَرِدُوا بِكَ، وَتَرْيَثْ حَتَّى يَأْتِيَ رَسُولُ اللَّهِ مَعَ أَصْحَابِهِ.

فَقَالَ: يَا سَلَمَةُ؛ إِنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ؛ وَتَعْلَمُ أَنَّ الْجَنَّةَ حَقٌّ وَالنَّارَ حَقٌّ … فَلَا تَحُلْ بَيْنِي وَبَيْنَ الشَّهَادَةِ.

قَالَ سَلَمَةُ:

فَخَلَّيْتُ سَبِيلَهُ؛ فَانْطَلَقَ وَرَاءَهُمْ حَتَّى الْتَقَى مَعَ مُقَدَّمِ الْقَوْمِ؛ فَعَقَرَ فَرَسَهُ … لَكِنَّ هَذَا كَرَّ عَلَى الْأَخْرَمِ فَطَعَنَهُ طَعْنَةً أَرْدَتْهُ؛ فَخَرَّ صَرِيعًا شَهِيدًا.

* * *

قَالَ سَلَمَةُ:

فَوَالَّذِي كَرَّمَ وَجْهَ مُحَمَّد ؛ إِنِّي تَبِعْتُهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ أَعْدُوا عَلَى رِجْلَيَّ؛

حَتَّى انْفَصَلْتُ عَنْ فُرْسَانِ الْمُسْلِمِينَ … فَمَا أَرَاهُمْ وَلَا أَرَى مِنْ غُبَارِهِمْ شَيْئًا.

فَلَمَّا دَنَتِ الشَّمْسُ إِلَى الْمَغِيبِ؛ أَرَادُوا أَنْ يَعْدِلُوا إِلَى شِعْبٍ فِيهِ مَاءٌ؛ يُقَالَ لَهُ: "ذُو قَرَدٍ" لِيَرْتَوُوا مِنْهُ …

فَلَمَّا رَأَوْنِي فِي إِثْرِهِمْ تَرَكُوهُ؛ فَمَا ذَاقُوا مِنْهُ قَطْرَةً …

ثُمَّ انْطَلَقُوا يُسْرِعُونَ، وَقَدْ خَلَّفُوا وَرَاءَهُمْ فَرَسَيْنِ؛ فَجِئْتُ بِهِمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ


(١) الْمِقْدَاد بن عمرو: انظره ص ٤٠٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>