للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فَاصْطَحَبْنَا جَمِيعًا حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ؛ فَلَقِيَنِي أَخِي؛ فَقَالَ:

أَسْرِعْ؛ فَإِنَّ رَسُولَ اللهِ أُخْبِرَ بِقُدُومِكَ؛ فَسُرَّ …

وَهْوَ يَنْتَظِرُكُمْ.

فَأَسْرَعْتُ الْمَشْيَ فَطَلَعْتُ عَلَيْهِ؛ فَمَا زَالَ يَبْتَسِمُ إِلَيَّ حَتَّى وَقَفْتُ عَلَيْهِ.

فَسَلِّمْتُ بِالنُّبُوَّةِ … فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلَامَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ.

فَقُلْتُ: إِنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّكَ رَسُولُ اللهِ …

فَقَالَ: (الْحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدَاكَ …

قَدْ كُنْتُ أَرَى لَكَ عَقْلًا …

وَرَجَوْتُ أَلَّا يُسْلِمَكَ إِلَّا لِلْخَيْرِ)

* * *

وَمُنْذُ ذَلِكَ الْيَومِ أَقْبَلَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ عَلَى الْإِسْلَامِ بِقَلْبِهِ وَلُبِّهِ.

وَجَعَلَ يَنْدَمُ عَلَى مَا فَرَطَ (١) مِنْ أَيَّامِهِ السَّالِفَةِ؛ فَقَالَ ذَاتَ مَرَّةٍ:

يَا رَسُولَ اللهِ؛ قَدْ رَأَيْتَ مَا كُنْتُ أَشْهَدُ مِنْ تِلْكَ الْمَوَاطِنِ مُعَانِدًا عَنِ الْحَقِّ، فَادْعُ اللهَ أَنْ يَغْفِرَهَا لِي.

فَأَجَابَهُ النَّبِيُّ : (إِنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ (٢) مَا كَانَ قَبْلَهُ) …

فَعَادَ خَالِدٌ يُؤَكِّدُ رَجَاءَهُ …

فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ رَبَّهُ؛ فَقَالَ: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ كُلَّ مَا سَلَفَ مِنْهُ مِنْ صَدٍّ عَنْ سَبِيلِكَ).


(١) فَرَط: وقع.
(٢) يَجُبُّ مَا قَبْلَه: يمحو ما قبله من ذنوب.

<<  <  ج: ص:  >  >>