فَكَانَتْ تَرْتَجِزُ قَائِلَةً:
مَنْ قَالَ أَبْغَضْتُهُ فَقَدْ كَذَبْ
وَإِنَّمَا أَضْرِبُهُ لِكَيْ يَلِبْ
وَيَهْزِمَ الْجَيشَ وَيَأْتِي بِالسَّلَبْ
* * *
وَلَمَّا أَشْرَقَتْ جَزِيرَةُ الْعَرَبِ بِنُورِ الْإِسْلَامِ؛ كَانَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ مِنَ السَّابَقِينَ الْأَوَّلِينَ إِلَى اعْتِنَاقِهِ.
فَقَدْ أَسْلَمَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي لِإِسْلَامِ الصِّدِّيقِ ﵁، وَكَانَ فِي الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ مِنْ عُمُرِهِ.
وَقَدْ لَقِيَ الْفَتَى الْبَاسِلُ مِنْ أَذَى قُرَيْشٍ مَا تَتَضَعْضَعُ (١) لَهُ عَزَمَاتُ (٢) أَشَدِّ الرِّجَالِ؛ فَلَمْ يَهِنْ، وَلَمْ يَضْعُفْ …
فَهَذَا عَمُّهُ نَوْفَلُ بْنُ خُوَيْلِدٍ يَتَفَنَّنُ فِي تَعْذِيبِهِ؛ حَتَّى إِنَّهُ كَانَ يَلْفٌ عَلَيْهِ الْحَصِيرَ، وَيُوقِدُ فِي أَطْرَافِهَا النَّارَ …
فَتَشْتَعِلُ فِي بُطْءٍ، وَتَبْعَثُ الْحَرَارَةَ فِي جَسَدِهِ، وَتَنْفُثُ (٣) الدُّخَانَ فِي عَيْنَيْهِ وَأُذُنَيْهِ وَخَيَاشِيمِهِ (٤) وَرئَتَيْهِ؛ حَتَّى يُوشِكَ أَنْ يَمُوتَ خَنْقًا …
وَكَانَ عَمُّهُ يَرْقُبُهُ فِي هُدُوءٍ؛ فَإِذَا اشْتَدَّ عَلَيْهِ الضَّنْكُ؛ قَالَ لَهُ:
عُدْ إِلَى دِينِكَ …
(١) مَا تَتَضَعْضَعُ: ما تُضعف قوتهم.(٢) العَزَمَاتُ: جمع مفرده عزمة وهي الثبات والصبر فيما يعزم عليه.(٣) نَفَثَ الشيء: قذفه وألقاه.(٤) خَيَاشِيمه: أيْ أنفه.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute