ثُمَّ شَدَّ مَعَ طَائِفَةٍ مِنْ خَوَاصِّ رِجَالِهِ عَلَى مُعَسْكَرِ الْفُرْسِ …
فَشَدَّ الْمُسْلِمُونَ لِشَدَّتِهِ.
* * *
لَمْ تَرْتَفِعْ شَمْسُ ذَلِكَ الْيَوْمِ عَالِيًا؛ حَتَّى كَانَتْ صُفُوفُ الْفُرْسِ تَتَرَنَّحُ تَحْتَ وَطْأَةِ هَجَمَاتِ الْمُسْلِمِينَ.
وَهَبَّتْ عَلَى سَاحَةِ الْمَعْرَكَةِ رِيحٌ عَاصِفَةٌ أَطَارَتْ قُبَّةَ سَرِيرِ (١) "رُسْتُمَ" مِنْ فَوْقِهِ وَقَذَفَتْ بِهَا إِلَى النَّهْرِ …
فَانْدَفَعَ الْقَعْقَاعُ وَمَنْ مَعَهُ نَحْوَ السَّرِيرِ لِيَفْتِكُوا بِصَاحِبِهِ؛ فَقَفَرَ "رُسْتُمُ" عَنْهُ.
وَلَمَّا رَأَى أَنَّ جُنْدَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ أَوْشَكُوا أَنْ يُطْبِقُوا عَلَيْهِ؛ أَلْقَى بِنَفْسِهِ فِي النَّهْرِ … فَانْقَضَّ عَلَيْهِ أَحَدُ رِجَالِ الْقَعْقَاعِ، وَفَلَقَ جَبِينَهُ بِالسَّيْفِ فَلْقَتَيْنِ.
ثُمَّ صَعَدَ عَلَى سَرِيرِهِ وَجَعَلَ يَصِيحُ:
قَتَلْتُ "رُسْتُمَ"، وَرَبِّ مُحَمَّدٍ …
قَتَلْتُ "رُسْتُمَ" وَرَبِّ الْكَعْبَةِ.
لَقَدْ كَانَ مَصْرَعُ "رُسْتُمَ" خَاتِمَةً لِأَعْظَمِ مَعْرَكَةٍ غَيَّرَتْ وَجْهَ التَّارِيخِ.
وَكَانَ الْقَعْقَاعُ بْنُ عَمْرٍو هُوَ بَطَلَ هَذِهِ الْمَعْرَكَةِ الْفَذَّ غَيْرَ مُنَازَعٍ (*).
(١) سَرِير رُسْتُم: مُضْطَجَعُه.(*) للاستزادة من أخبار الْقَعْقَاعِ بْن عَمْرو انظر:١ - الإصابة: ٣/ ٢٣٩ أو "الترجمة" ٧١٢٧.٢ - الاستيعاب: ٣/ ٢٦٣.٣ - أسد الغابة: ٤/ ٤٠٩.٤ - الطبري: ٣/ ٢٦١، ٣٤٩، ٣٧٣، ٣٩٦، ٤٣٦، ٥٤٢، ٥٥٠، ٤/ ٢٦، ٤٨٤.٥ - البداية والنهاية: ٦/ ٣٤٤، ٣٥١.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.