جَمِيعَ مَا تَمْلِكُهُ قُوَاهُ.
وَظَلَّ يُجَاهِدُ إِلَى جَانِبِ الرَّسُولِ الْكَرِيمِ ﷺ حَتَّى اسْتُشْهِدَ يَوْمَ أُحُدٍ مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ، وَمَضَى إِلَى جِوَارِ رَبِّهِ رَاضِيًا مَرْضِيًّا.
وَعَمُّهُ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ شَاعِرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَواتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ …
وَالذَّائِدُ (١) عَنْهُ بِلِسَانٍ؛ كَانَ أَحَدَّ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مِنْ مُرْهَفَاتِ (٢) السُّيُوف.
وَالْمُدَافِعُ عَنْهُ بِبَيَانٍ؛ كَانَ أَشَدَّ عَلَى الْكُفَّارِ مِنْ وَقْعِ السِّهَامِ فِي غَبَشِ (٣) الظَّلَامِ.
* * *
وَقَدْ أُتِيحَ (٤) لِشَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ فَوْقَ ذَلِكَ مَا لَمْ يُتَحْ لِغَيْرِهِ مِنْ شُبَّانِ الْمَدِينَةِ.
فَقَدْ كُتِبَ لِبَيْتِهِمْ شَرَفُ اسْتِضَافَةِ رُقَيَّةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَاسْتِضَافَةِ زَوْجِهَا التَّقِيِّ النَّقِيِّ الْبَرِّ (٥) عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ (٦) ذِي النُّورَيْنِ زَوْجِ الِابْنَتَيْنِ، وَصَاحِبِ الْهِجْرَتَيْنِ.
ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ حِينَ أَخَذَ يُؤَاخِي بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ؛ اخْتَارَ وَالِدَ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ؛ لِيَكُونَ أَخًا لِصِهْرِهِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ.
(١) الذَّائد عنه: المدافع عنه.(٢) مُرْهفَات السّيوف: السّيوف المرققة المحدّدة.(٣) غَبَش الظّلَام: ظلمة آخر الليل.(٤) أُتيح لشداد: يُسِّرَ له.(٥) الْبَرِّ: الصادق، المطيع لله.(٦) عُثْمَانَ بْنِ عَفَّان: انظره في الكتاب الثامن من "صور من حياة الصحابة" للمؤلف.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute