فَسُرَّ الرَّسُولُ الكَرِيمُ ﷺ بِمَقَالَةِ سَعْدٍ، وَصَرَفَ الْأَمْرَ.
* * *
وَفِي يَوْمِ الْخَنْدَقِ هَذَا؛ أُصِيبَ سَعْدٌ بِسَهْمٍ قَطَعَ أَكْحَلَهُ (١)، وَأَوْرَدَهُ مَوَارِدَ الْمَوْتِ …
وَفِيمَا كَانَ فَتَى الْإِسْلَامِ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ يُحْتَضَرُ؛ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَضَعُ رَأْسَهُ فِي حِجْرِهِ، وَيُسَجِّيهِ (٢) بِثَوْبٍ أَبْيَضَ، وَيَنْظُرُ إِلَيْهِ فِي لَوْعَةٍ وَحُزْنٍ، وَيَقُولُ:
(اللَّهُمَّ إِنَّ سَعْدًا جَاهَدَ فِي سَبِيلِكَ …
وَصَدَّقَ رَسُولَكَ ....
وَقَضَى الَّذِي عَلَيْهِ …
فَتَقَبَّلْ رُوحَهُ بِخَيْرِ مَا تَقَبَّلْتَ بِهِ رُوحًا).
فَانْبَسَطَتْ أَسَارِيرُ سَعْدٍ وَهْوَ يُعَالِجُ سَكَرَاتِ الْمَوْتِ وَفَتَحَ عَيْنَيْهِ وَقَالَ:
السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ أَمَا إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ …
ثُمَّ فَاضَتْ رُوحُهُ الطَّاهِرَةُ (*).
(١) الأكحل: عرق في وسط الذراع يكثر فصده، وهو عرق الحياة فإذا قطع في اليد لم يتوقف الدمُ.(٢) يُسَجِّيه: يغطيه.(*) للاستزادة من أخبار سَعْدِ بْن مُعَاذ انظر:١ - الإصابة: ٢/ ٣٧ أو "الترجمة" ٣٢٠٤.٢ - الاستيعاب بهامش الإصابة: ٢/ ٢٧.٣ - الطبقات الكبرى: ٢/ ٧٧، ٣/ ٢٤١، ٤٢٧.٤ - كنز العمال: ٧/ ٤٠.٥ - مجمع الزوائد: ٩/ ٣٠٨.٦ - أسد الغابة: ٢/ ٣٧٣.٧ - صفة الصفوة: ١/ ٤٥٥.٨ - تهذيب التهذيب: ٣/ ٤٨١.٩ - البداية والنهاية: ٣/ ١٥٢، ٤/ ١١٠، ١١٨.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.