فَقَالَ: (هَذَا ثُمَامَةُ بْنُ أُثَالٍ الْحَنَفِيُّ، فَأَحْسِنُوا أَسَارَهُ (١)) …
ثُمَّ رَجَعَ ﵊ إِلَى أَهْلِهِ وَقَالَ: (اجْمَعُوا مَا كَانَ عِنْدَكُمْ مِنْ طَعَامٍ وَابْعَثُوا بِهِ إِلَى ثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ) …
ثُمَّ أَمَرَ بِنَاقَتِهِ أَنْ تُحْلَبَ لَهُ فِي الْغُدُوِّ وَالرَّوَاحِ، وَأَنْ يُقَدَّمَ إِلَيْهِ لَبَنُهَا …
وَقَدْ تَمَّ ذَلِكَ كُلُّهُ قَبْلَ أَنْ يَلْقَاهُ الرَّسُولُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَوْ يُكَلِّمَهُ.
* * *
ثُمَّ إِنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقْبَلَ عَلَى ثُمَامَةَ يُرِيدُ أَنْ يَسْتَدْرِجَهُ إِلَى الْإِسْلَامِ وَقَالَ:
(مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟).
فَقَالَ: عِنْدِي يَا مُحَمَّدُ خَيْرٌ … فَإِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ (٢) … وَإِنْ تُنْعِم (٣) تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ … وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ؛ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئْتَ.
فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ يَوْمَيْنِ عَلَى حَالِهِ، يُؤْتَى لَهُ بِالطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَيُحْمَلُ إِلَيْهِ لَبَنُ النَّاقَةِ ثُمَّ جَاءَهُ، فَقَالَ:
(مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟).
قَالَ: لَيْسَ عِنْدِي إِلَّا مَا قُلْتُ لَكَ مِنْ قَبْلُ … فَإِنْ تُنْعِمْ تُنْعِمُ عَلَى شَاكِرٍ … وَإِنْ تَقْتُلْ تَقْتُلْ ذَا دَمٍ … وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الْمَالَ؛ فَسَلْ تُعْطَ مِنْهُ مَا شِئتَ.
فَتَرَكَهُ رَسُولُ اللهِ ﷺ، حَتَّى إِذَا كَانَ الْيَوْمُ التَّالِي جَاءَهُ فَقَالَ:
(مَا عِنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ؟).
(١) أَحسِنوا أسارَه: أحسِنوا معاملته.
(٢) ذا دمٍ: صاحب دمٍ، أي رجلًا أراق منكم دمًا.
(٣) تُنْعِم: أي تنعم بالعَفْو.