أَشْرَقَ الْإِيمَانُ فِي فُؤَادِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ صَغِيرٌ غَضٌّ (١) فَأَضَاءَ كُلَّ جَانِبٍ مِنْ جَوَانَبِهِ …
وَمَسَّ الْإِسْلَامُ قَلْبَهُ الصَّغِيرَ كَمَا تَمَسُّ قَطَرَاتُ النَّدَى أَكْمَامَ الزَّهْرِ (٢) فَتُفَتِّحُهَا، وَتُفْعِمُهَا (٣) بِالشَّذَى وَالْعِطْرِ … وَتَوَثَّقَتْ (٤) صِلَاتُهُ بِالرَّسُولِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ مُنْذُ نُعُومَةِ أَظْفَارِهِ (٥).
* * *
وَلَمَّا وَفَدَ الرَّسُولُ الْأَعْظَمُ ﷺ عَلَى الْمَدِينَةِ مُهَاجِرًا؛ تَتَلْمَذ الصَّبِيُّ الْمُؤْمِنُ عَلَى يَدَيْ نَبِيِّ الْهُدَى وَالرَّحْمَةِ، فَكَانَ مِنْ أَنْجَبِ (٦) مَنْ أَخْرَجَتْهُمُ المَدْرَسَةُ الْمُحَمَّدِيَّةُ لِلنَّاسِ حِفْظًا لِكِتَابِ اللهِ …
وَفِقْهًا (٧) فِي دِينِ الله …
وَرِوَايَةً لِحَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَوَاتُ اللهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ.
وَحَسْبُكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ "مُسْنَدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ" يَضُمُّ بَيْنَ دَفَّتَيْهِ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةً وَأَرْبَعِينَ حَدِيثًا …
حَفِظَهَا التِّلْمِيذُ النَّجِيبُ، وَرَوَاهَا لِلْمُسْلِمِينَ عَنْ نَبِيِّهِمُ الْأَعْظَمِ ﷺ.
وَأَنَّ الْبُخَارِيَّ وَمُسْلِمًا أَثْبَتَا فِي صَحِيحَيْهِمَا مَا يَنُوفُ عَلَى مِائَتَيْنِ مِنْ أَحَادِيثِهِ تِلْكَ …
وَأَنَّهُ ظَلَّ مَصْدَرَ إِشْعَاعٍ وَهِدَايَةٍ لِلْمُسْلِمِينَ دَهْرًا طَوِيلًا؛ فَلَقَدْ مَدَّ اللَّهُ فِي حَيَاتِهِ حَتَّى أَوْشَكَ أَنْ يَبْلُغَ مِنَ الْعُمُرِ قَرْنًا مِنَ الزَّمَانِ.
(١) غض: نضر طري.(٢) أكمام الزهر: الأغلفة التي تحيط بالزّهر.(٣) تفعمها: تملؤها.(٤) توثقت: تَمَكنَتْ وتَقَوَّتْ.(٥) منذ نعومة أظفاره: منذ طفولته.(٦) أنجب: أكرم وأنفس وأفضل.(٧) وَفِقْهًا: الفقه، الفهم والوعي بما يلقى عليه.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute