بِمَا تَمَّ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ قُرَيْشٍ، وَعَاهَدُوهُمْ عَلَى مَا عَاهَدُوهَا عَلَيْهِ، وَآذَنُوهُمْ (١) بِالْمَوْعِدِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ.
* * *
خَرَجَتْ قُرَيْشٌ مِنْ مَكَّةَ بِقَضِّهَا وَقَضِيضِهَا (٢)، وَخَيْلِهَا وَرَجِلِهَا (٣) بِقِيَادَةِ زَعِيمِهَا أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ مُتَّجِهَةً شَطْرَ الْمَدِينَةِ.
كَمَا خَرَجَتْ "غَطَفَانُ" مِنْ "نَجْدٍ" بِعُدَّتِهَا وَعَدِيدِهَا بِقِيَادَةِ عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ الْغَطَفَانِي (٤).
وَكَانَ فِي طَلِيعَةِ رِجَالِ "غَطَفَانَ" بَطَلُ قِصَّتِنَا نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ …
فَلَمَّا بَلَغَ الرَّسُولَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ نَبَأُ خُرُوجِهِمْ، جَمَعَ أَصْحَابَهُ وَشَاوَرَهُمْ فِي الأمْرِ، فَقَرَّ قَرَارُهُمْ عَلَى أَنْ يَحْفِرُوا خَنْدَقًا حَوْلَ الْمَدِينَةِ لِيَصُدُّوا عَنْهَا هَذَا الزَّحْفَ الْكَبِيرَ الَّذِي لَا طَاقَةَ لَهَا بِهِ، وَلِيَقِفَ الْخَنْدَقُ فِي وَجْهِ الْجَيْشِ الْكَثِيفِ الْغَازِي.
مَا كَادَ الْجَيْشَانِ الزَّاحِفَانِ مِنْ مَكَّةَ وَنَجْدٍ يَقْتَرِبَانِ مِنْ مَشَارِفِ (٥) الْمَدِينَةِ حَتَّى مَضَى زُعَمَاءُ يَهُودِ بَنِي "النُّضَيْرِ" إِلَى زُعَمَاءِ يَهُودِ بَنِي "قُرَيْظَةَ" الْقَاطِنِينَ فِي الْمَدِينَةِ، وَجَعَلُوا يُحَرِّضُونَهُمْ عَلَى الدُّخُولِ فِي حَرْبِ النَّبِيِّ ﷺ، وَيَحُضُونَهُمْ عَلَى مُؤَازَرَةِ الْجَيْشَيْنِ الْقَادِمَيْنِ مِنْ مَكَّةَ وَنَجْدٍ.
فَقَالَ لَهُمْ زُعَمَاءُ بَنِي "قُرَيْظَةَ":
(١) آذنوهم: أعلموهم.(٢) بقضها وقضيضِها: جميعها.(٣) خيلها وَرَجِلِها: ركبانها ومشاتها.(٤) عُيَيْنَة بن حِصْن الْفزاري الْغَطَفَانِي: أسلم قبل الْفتح وشهدها وشهد حنينًا والطّائف وكان من المؤلفة قلوبهم، وقد ارتد بعد وفاة الرَّسُول ﷺ وانضم إِلَى طُلَيْحَة بن خُوَيْلِد الأسَدِي عندما تَنَبَّأ، ثم رجع إِلَى الْإسلام.(٥) مشارف الْمدينة: الْأماكن الّتِي تشرف عَلَى الْمدينة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.