وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ "كِسْرَى" الْغَضَبُ، أَمَرَ بِأَنْ يُدْخَلَ عَلَيْهِ عَبْدُ اللَّهِ؛ فَلَمْ يُوجَدْ … فَالْتَمَسُوهُ فَلَمْ يَقِفُوا لَهُ عَلَى أَثَرٍ … فَطَلَبُوهُ فِي الطَّرِيقِ إِلَى جَزِيرَةِ الْعَرَبِ فَوَجَدُوهُ قَدْ سَبَقَ.
فَلَمَّا قَدِمَ عَبْدُ اللَّهِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ "كِسْرَى" وَتَمْزِيقِهِ الْكِتَابَ، فَمَا زَادَ ﵊ عَلَى أَنْ قَالَ:
(مَزَّقَ اللَّهُ مُلْكَهُ).
* * *
أَمَّا "كِسْرَى" فَقَدْ كَتَبَ إِلَى "بَاذَانَ" نَائِبِهِ عَلَى "الْيَمَنِ": أَنِ ابْعَثْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ الَّذِي ظَهَرَ بِالْحِجَازِ رَجُلَيْنِ جَلْدَيْنِ (١) مِنْ عِنْدِكَ، وَمُرْهُمَا أَنْ يَأْتِيَانِي بِهِ … فَبَعَثَ "بَاذَانُ" رَجُلَيْنِ مِنْ خِيرَةِ رِجَالِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَحَمَّلَهُمَا رِسَالَةً لَهُ، يَأْمُرُهُ فِيهَا بِأَنْ يَنْصَرِفَ مَعَهُمَا إِلَى لِقَاءِ "كِسْرَى" دُونَ إِبْطَاءٍ …
وَطَلَبَ إِلَى الرَّجُلَيْنِ أَنْ يَقِفَا عَلَى خَبَرِ النَّبِيِّ ﵊، وَأَنْ يَسْتَقْصِيَا أَمْرَهُ، وَأَنْ يَأْتِيَاهُ بِمَا يَقِفَانِ عَلَيْهِ مِنْ مَعْلُومَاتٍ.
خَرَجَ الرَّجُلَانِ يُغِذَّانِ السَّيْرَ (٢) حَتَّى بَلَغَا "الطَّائِفَ" فَوَجَدَا رِجَالًا تُجَّارًا مِنْ قُرَيْشٍ، فَسَأَلَاهُمْ عَنْ مُحَمَّدٍ ﵊، فَقَالُوا:
هُوَ فِي "يَثْرِبَ" … ثُمَّ مَضَى التُّجَّارُ إِلَى مَكَّةَ فَرِحِينَ مُسْتَبْشِرِينَ، وَجَعَلُوا يُهَنِّئُونَ قُرَيْشًا وَيَقُولُونَ:
قَرُّوا عَيْنًا (٣) فَإِنَّ "كِسْرَى" تَصَدَّى لِمُحَمَّدٍ وَكَفَاكُمْ شَرَّهُ.
أَمَّا الرَّجُلانِ فَيَمَّمَا (٤) وَجْهَيْهِمَا شَطْرَ (٥) الْمَدِينَةِ حَتَّى إِذَا بَلَغَاهَا لَقِيَا النَّبِيَّ
(١) جلدين: قويين.(٢) يُغِذَّان السَّير: يواصلانه بسرعة.(٣) قروا عينًا: أي افرحوا واستبشروا.(٤) يَمَّما وجهيهما: اتَّجَها.(٥) شطر: ناحية.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.