فَمَا إِنْ سَمِعَ أَبُو طَلْحَةَ كَلَامَ أُمِّ سُلَيْمٍ حَتَّى انْصَرَفَ ذِهْنُهُ إِلَى صَنَمِهِ الَّذِي اتَّخَذَهُ (١) مِنْ نَفِيسِ الْخَشَبِ، وَخَصَّ بِهِ نَفْسَهُ كَمَا كَانَ يَفْعَلُ السَّادَةُ مِنْ قَوْمِهِ.
لَكِنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ أَرَادَتْ أَنْ تَطْرُقَ الْحَدِيدَ وَهُوَ مَا زَالَ حَامِيًا (٢) فَأَتْبَعَتْ تَقُولُ: أَلَسْتَ تَعْلَمُ يَا أَبَا طَلْحَةَ أَنَّ إِلَهَكَ الَّذِي تَعْبُدُهُ مِنْ دُونِ اللهِ قَدْ نَبَتَ مِنَ الْأَرْضِ؟!.
فَقَالَ: بَلَى.
قَالَتْ: أَفَلَا تَشْعُرُ بِالْخَجَلِ وَأَنْتَ تَعْبُدُ جِزْعَ شَجَرَةٍ جَعَلْتَ بَعْضَهُ لَكَ إِلَيْهَا بَيْنَمَا جَعَلَ غَيْرُكَ بَعْضَهُ الْآخَرَ وَقُودًا لَهُ؛ يَصْطَلِي بِنَارِهِ (٣) أَوْ يَخْبِزُ عَلَيْهِ عَجِينَهُ … إِنَّكَ إِنْ أَسْلَمْتَ - يَا أَبَا طَلْحَةَ - رَضِيتُ بِكَ زَوْجًا، وَلَا أُرِيدُ مِنْكَ صَدَاقًا (٤) غَيْرَ الْإِسْلَامِ.
قَالَ: وَمَنْ لِي بِالْإِسْلَامِ؟.
قَالَتْ: أَنَا لَكَ بِهِ.
قَالَ: وَكَيْفَ؟.
قَالَتْ: تَنْطِقُ بِكَلِمَةِ الْحَقِّ فَتَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، ثُمَّ تَمْضِي إِلَى بَيْتِكَ فَتُحَطِّمُ صَنَمَكَ ثُمَّ تَرْمِي بِهِ.
فَانْطَلَقَتْ أَسَارِيرُ (٥) أَبِي طَلْحَةَ وَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ … ثُمَّ تَزَوَّجَ مِنْ أُمِّ سُلَيْمٍ …
(١) اتخذه: صنَعَه.(٢) أرادَتْ أن تطرق الحديدَ .... أرادت أَلَّا تضيِّعَ الفرصة.(٣) يصطلي بناره: يستدفئ بناره.(٤) صداقاً: مَهْرًا.(٥) انطلقت أسارير أبي طلحة: ظهر البشر والسّرور عَلَى وجْهه.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute