فَعَادَ إِلَى الْمَدِينَةِ مُخَلِّفًا عَلَى أَرْضِ "الْيَمَامَةِ" أَبَاهُ وَيَدَهُ.
* * *
وَفِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، دَخَلَ عَلَيْهِ عَمْرُو بْنُ الطُّفَيْلِ، فَأُتِيَ لِلْفَارُوقِ بِطَعَامٍ، وَالنَّاسُ جُلُوسٌ عِنْدَهُ، فَدَعَا الْقَوْمَ إِلَى طَعَامِهِ، فَتَنَحَّى عَمْرُو عَنْهُ، فَقَالَ لَهُ الْفَارُوقُ:
مَا لَكَ؟! … لَعَلَّكَ تَأَخَّرْتَ عَنِ الطَّعَامِ خَجَلًا مِنْ يَدِكَ.
قَالَ: أَجَلْ (١) يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ.
قَالَ: وَاللَّهِ لَا أَذُوقُ هَذَا الطَّعَامَ حَتَّى تَخْلِطَهُ بِيَدِكَ الْمَقْطُوعَةِ …
وَاللَّهِ مَا فِي الْقَوْمِ أَحَدٌ بَعْضُهُ فِي الْجَنَّةِ إِلَّا أَنْتَ، [يُرِيدُ بِذَلِكَ يَدَهُ].
ظَلَّ حُلُمُ الشَّهَادَةِ يَلُوحُ (٢) لِعَمْرٍو، مُنْذُ فَارَقَ أَبَاهُ، فَلَمَّا كَانَتْ مَعْرَكَةُ "الْيَرْمُوك" (٣) بَادَرَ إِلَيْهَا عَمْرُو مَعَ الْمُبَادِرِينَ، وَمَا زَالَ يُقَاتِلُ حَتَّى أَدْرَكَ الشَّهَادَةَ الَّتِي مَنَّاهُ بِهَا أَبُوهُ.
رَحِمَ اللَّهُ الطُّفَيْلَ بْنَ عَمْرٍو الدَّوْسِيَّ؛ فَهُوَ الشَّهِيدُ وَأَبُو الشَّهِيدِ (*).
(١) أجل: نعم.(٢) يلوح: يتراءَى.(٣) معركة اليرموك: إحْدَى المعارك الفاصلة في التّاريخ وقعت في السنة الخامسة عشرة للهجرة وانتصر فيها المسلمون عَلَى الرُّوم نصرًا كبيرًا.(*) للاستزادة من أخبار الطُّفَيْلِ بْنِ عَمْرٍو الدَّوْسِيِّ انظر:١ - الإصابة: ٢/ ٢٢٥ أو "الترجمة" ٤٢٥٤.٢ - الاستيعاب "عَلَى هامش الإصابة": ٢/ ٢٣٠.٣ - أسد الغابة: ٣/ ٥٤ - ٥٥.٤ - صفة الصفوة: ١/ ٢٤٥ - ٢٤٦.٥ - سير أعلام النبلاء: ١/ ٢٤٨ - ٢٥٠.٦ - مختصر تاريخ دمشق: ٧/ ٥٩ - ٦٤.٧ - البداية والنهاية: ٦/ ٣٣٧.٨ - شهداء الإسلام: ١٣٨ - ١٤٣.٩ - سيرة بطل لمحمد زيدان نشرته الدّار السعودية عام ١٣٨٦ هـ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute