وَهُنَاكَ عَزَمَ الصَّحَابَةُ عَلَى بِلَالٍ أَنْ يُؤَذِّنَ فِي حَضْرَةِ الْفَارُوقِ …
فَمَا إِنِ ارْتَفَعَ صَوْتُهُ بِالْأَذَانِ حَتَّى بَكَى عُمَرُ، وَبَكَى مَعَهُ الصَّحَابَةُ حَتَّى اخْضَلَّتِ اللِّحَى (١) بِالدُّمُوعِ.
فَلَقَدْ أَهَاجَ بِلَالٌ أَشْوَاقَهُمْ إِلَى عُهُودِ الْمَدِينَةِ الْمُنَوَّرَةِ، سُقْيًا لَهَا مِنْ عُهُودٍ …
* * *
وَلَقَدْ ظَلَّ دَاعِي السَّمَاءِ يُقِيمُ فِي مِنْطَقَةِ "دِمَشْقَ" حَتَّى وَافَاهُ الْأَجَلُ الْمَحْتُومُ؛ فَكَانَتِ امْرَأَتُهُ تُعْوِلُ إِلَى جَانِبِهِ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ، وَتَصِيحُ قَائِلَةً:
وَاحَزَنَاهُ …
وَكَانَ هُوَ يَفْتَحُ عَيْنَيْهِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَيُجِيبُهَا قَائِلًا:
وَافَرَحَاهُ …
ثُمَّ لَفَظَ أَنْفَاسَهُ الْأَخِيرَةَ وَهُوَ يُرَدِّدُ:
غَدًا نَلْقَى الْأَحِبَّهْ … مُحَمَّدًا وَصَحْبَه
غَدًا نَلْقَى الْأَحِبَّهُ … مُحَمَّدًا وَصَحْبَهُ (*).
(١) اخضلت اللّحى: ابتلت.(*) للاستزادة من أخبار بِلالِ بْنِ رَبَاحٍ انظر:١ - الإصابة: ١/ ١٦٥ أو "التّرجمة" ٧٣٦.٢ - الاستيعاب "بهامش الإصابة": ١/ ١٤١.٣ - أسْدُ الغابة: ١/ ٢٠٦.٤ - تهذيب التهذيب: ١/ ٥٠٢.٥ - تجريد أسماء الصحابة: ١/ ٥٩.٦ - الجمع بين رجال الصحيحين: ١/ ٦٠.٧ - حلية الأولياء: ١/ ١٤٧.٨ - صفة الصّفوة: ١/ ١٧١.٩ - سير أعلام النبلاء: ١/ ٢٥١.١٠ - ابن كثير: ٧/ ١٠٢.١١ - تاريخ الإسلام للذهبي: ٢/ ٣١.١٢ - الأعلام وتراجمه.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute