للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

وَحِينَ دَخَلَ الْكَعْبَةَ الْمُعَظَّمَةَ لَمْ يَكُنْ فِي صُحْبَتِهِ إِلَّا ثَلَاثَةُ رِجَالٍ هُمْ:

عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ (١) حَامِلُ مَفَاتِيحَ الْكَعْبَةِ الْمُشَرَّفَةِ.

وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ (٢) حِبُّ رَسُولِ اللهِ وَابْنُ حِبِّهِ.

وَبِلَالُ بْنُ رَبَاحٍ مُؤَذِّنُ رَسُولِ اللهِ.

وَلَمَّا حَانَتْ صَلَاةُ الظُّهْرِ كَانَتِ الْأُلُوفُ الْمُؤَلَّفَةُ تُحِيطُ بِالرَّسُولِ الْأَعْظَمِ صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِ وَسَلَامُهُ.

وَكَانَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ طَوْعًا أَوْ كَرْهًا؛ يَشْهَدُونَ ذَلِكَ الْمَشْهَدَ الْكَبِيرَ …

عِنْدَ ذَلِكَ دَعَا الرَّسُولُ بِلالَ بْنَ رَبَاحٍ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَصْعَدَ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ … وَأَنْ يُعْلِنَ مِنْ فَوْقِهَا كَلِمَةَ التَّوْحِيدِ، فَصَدَعَ بِلَالٌ بِالْأَمْرِ …

وَأَرْسَلَ صَوْتَهُ الْجَهِيرَ بِالْأَذَانِ.

فَامْتَدَّتْ آلَافُ الْأَعْنَاقِ نَحْوَهُ تَنْظُرُ إِلَيْهِ، وَانْطَلَقَتْ آلَافُ الْأَلْسُنِ تُرَدِّدُ وَرَاءَهُ فِي خُشُوع.

أَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ (٣) فَقَدْ أَخَذَ الْحَسَدُ يَنْهَشُ قُلُوبَهُمْ نَهْشًا، وَجَعَلَتِ الضَّغِينَةُ (٤) تُمَزِّقُ قُلُوبَهُمْ تَمْزِيقًا.

فَمَا إِنْ وَصَلَ بِلَالٌ فِي الْأَذَانِ إِلَى قَوْلِهِ: "أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ" حَتَّى قَالَتْ "جُوَيْرِيَةُ بِنْتُ أَبِي جَهْلٍ": لَعَمْرِي لَقَدْ رَفَعَ اللهُ لَكَ ذِكْرَكَ …

أَمَّا الصَّلَاةُ فَنُصَلِّي وَلَكِنَّنَا - وَاللهِ - مَا نُحِبُّ مَنْ قَتَلَ الْأَحِبَّةَ.


(١) عُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ: حاجب البيت العتيق، أسلم في صلح الحديبية وهاجر مع خالد بن الوليد، وقد رافق أم سلمة في هجرتها إلى المدينة قبل إسلامه.
(٢) أُسَامَةُ بْن زَيْدٍ: انظره ص ٢١٩.
(٣) في قُلُوبِهِم مَرَضٌ: غير خالصي الإيمان.
(٤) الضَّغِينَةُ: الحقد وإضمار السوء.

<<  <  ج: ص:  >  >>