"الْهَرِيرِ" (١) عَزَمَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنْ يَجْعَلُوهَا الْقَاضِيَةَ (٢)؛ فَأَحَاطُوا بِعَدُوِّهِمْ إِحَاطَةَ الْقَيْدِ بِالْمِعْصَمِ، وَنَفَذُوا إِلَى صُفُوفِهِ مِنْ كُلِّ صَوْبٍ مُهَلِّلِينَ (٣) مُكَبِّرِينَ …
فَإِذَا رَأْسُ "رُسْتُمَ" قَائِدِ جَيْشِ الْفُرْسِ مَرْفُوعٌ عَلَى رِمَاحِ الْمُسْلِمِينَ، وَإِذَا بِالرُّعْبِ وَالْهَلَع يَدُبَّانِ فِي قُلُوبِ أَعْدَاءِ اللَّهِ حَتَّى كَانَ الْمُسْلِمُ يُشِيرُ إِلَى الْفَارِسِيِّ فَيَأْتِيهِ فَيَقْتُلُهُ، وَرُبَّمَا قَتَلَهُ بِسِلَاحِهِ.
أَمَّا الْغَنَائِمُ فَحَدِّثْ عَنْهَا وَلَا حَرَجَ، وَأَمَّا الْقَتْلَى فَيَكْفِيكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنَّ الَّذِينَ قَضَوْا غَرَقًا فَحَسْبُ قَدْ بَلَغُوا ثَلَاثِينَ أَلْفًا.
* * *
عُمِّرَ سَعْدٌ طَوِيلًا وَأَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْمَالِ الشَّيْءَ الْكَثِيرَ، لَكِنَّهُ حِينَ أَدْرَكَتْهُ الْوَفَاةُ دَعَا بِجُبَّةٍ مِنْ صُوفٍ بَالِيَةٍ وَقَالَ:
كَفِّنُونِي بِهَا فَإِنِّي لَقِيتُ بِهَا الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ "بَدْرٍ" …
وإنِّي أُرِيدُ أَنْ أَلْقَى بِهَا ﷿ وجل أيضًا (*).
(١) يوم الْهرير: الْيوم الأخير من أيام القَادِسيّة، وسمي كذلك لأنه لم يكن يُسْمعُ للجند أصواتٌ إِلَّا الْهرير من شِدَّة القتال.(٢) القاضية: المهلكة المدمِّرة.(٣) مُهللين: صائحين لا إله إلا الله.(*) للاستزادة من أخبار سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاص انظر:١ - الاستيعاب "بهامش الإصابة": ٢/ ١٨.٢ - الإصابة: ٢/ ٣٣ أو "الترجمة" ٣١٩٤.٣ - الملل والنّحل: ١/ ٢٠.٤ - أشهر مشاهير الإسلام: ٣/ ٥٢٥.٥ - الطبقات الكبرى: ١/ ٢١.٦ - تحفة الأحوذي: ١٠/ ٢٥٣.٧ - سير أعلام النّبلاء: ١/ ٦٢.٨ - زعماء الإسلام: ١١٤.٩ - رجال حول الرّسول: ١٤١.١٠ - سَعْدُ بن أبي وقاص وأبطال الْقَادِسيّة للسَّحَّار.١١ - الرياض النضرة: ٢/ ٢٩٢.١٢ - صفة الصفوة: ١/ ١٣٨.١٣ - تهذيب ابن عساكر: ٦/ ٩٣.١٤ - المعارف: ١٠٦.١٥ - النجوم الزّاهرة: "انظر الفهارس".١٦ - أسد الغابة: ٢/ ٢٩٠.١٧ - جمهرة أنساب العرب: ٧١.١٨ - تاريخ الإسلام: ١/ ٧٩.١٩ - فتوح مصر وأخبارها: ٣١٨٢٠ - البداية والنّهاية: ٨/ ٧٢.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute