اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ فِي غَيْرِ وَجْهِي، فَإِنِّي أَخْشَى أَنْ يَظُنُّوا أَنَّهَا عُقُوبَةٌ وَقَعَتْ فِي وَجْهِي لِمُفَارَقَةِ دِينِهِمْ … فَتَحَوَّلَ النُّورُ فَوَقَعَ فِي رَأْسِ سَوْطِي (١)، فَجَعَلَ النَّاسُ يَتَرَاءَوْنَ ذَلِكَ النُّورَ فِي سَوْطِي كَالْقِنْدِيلِ (٢) الْمُعَلَّقِ، وَأَنَا أَهْبِطُ إِلَيْهِمْ مِنَ الثَّنِيَّةِ (٣) فَلَمَّا نَزَلْتُ، أَتَانِي أَبِي - وَكَانَ شَيْخًا كَبِيرًا - فَقُلْتُ:
إِلَيْكَ عَنِّي يَا أَبَتِ، فَلَسْتُ مِنْكَ وَلَسْتَ مِنِّي.
قَالَ: وَلِمَ يَا بُنَيَّ؟! … قُلْتُ:
لَقَدْ أَسْلَمْتُ، وَتَابَعْتُ دِينَ مُحَمَّدٍ ﷺ.
قَالَ: أَيْ بُنَيَّ، دِينِي دِينُكَ، فَقُلْتُ:
اذْهَبْ وَاغْتَسِلْ وَطَهِّرْ ثِيَابَكَ، ثُمَّ تَعَالَ حَتَّى أُعَلِّمَكَ مَا عُلِّمْتُ.
فَذَهَبَ فَاغْتَسَلَ وَطَهَّرَ ثِيَابَهُ، ثُمَّ جَاءَ فَعَرَضْتُ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمَ.
ثُمَّ جَاءَتْ زَوْجَتِي، فَقُلْتُ: إِلَيْكِ عَنِّي فَلَسْتُ مِنْكِ وَلَسْتِ مِنِّي.
قَالَتْ: وَلِمَ؟! بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، فَقُلْتُ:
فَرَّقَ بَيْنِي وَبَيْنَكِ الْإِسْلَامُ، فَقَدْ أَسْلَمْتُ، وَتَابَعْتُ دِينَ مُحَمَّدٍ ﷺ.
قَالَتْ: فَدِينِي دِينُكَ، قُلْتُ:
فَاذْهَبِي فَتَطَهَّرِي مِنْ مَاءٍ "ذِي الشَّرَى" (٤).
فَقَالَتْ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، أَتَخْشَى عَلَى الصِّبْيَةِ شَيْئًا مِنْ "ذِي الشَّرَى"؟!، فَقُلْتُ: تَبًّا لَكِ وَلِذِي الشَّرَى … قُلْتُ لَكِ: اذْهَبِي وَاغْتَسِلِي هُنَاكَ بَعِيدًا عَنِ النَّاسِ، وَأَنَا ضَامِنٌ لَكِ أَلَّا يَفْعَلَ هَذَا الْحَجَرُ الْأَصَمُّ شَيْئًا.
(١) السَّوْط: ما يضربُ به من جِلْدٍ مضفورٍ ونحوه.
(٢) القنديل: المصباح.
(٣) الثّنية: العَقَبة وهي الفرجة بين جبلين.
(٤) ذُو الشِّرَى: صَنَمٌ لِدَوْسٍ حَوْلَهُ مَاءٌ يَهْبِطُ مِنَ الْجَبَلِ.