لَكِنَّ ذَلِكَ الْمَالَ كُلَّهُ لَمْ يَفْتِنْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ، وَلَمْ يُغَيِّرُهُ؛ فَكَانَ النَّاسُ إِذَا رَأَوْهُ بَيْنَ مَمَالِيكِهِ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ.
وَقَدْ أُتِيَ ذَاتَ يَوْمٍ بِطَعَامٍ - وَهُوَ صَائِمٌ - فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثُمَّ قَالَ:
لَقَدْ قُتِلَ مُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ - وَهُوَ خَيْرٌ مِنِّي - فَمَا وَجَدْنَا لَهُ إِلَّا كَفَنًا إِنْ غَطَّى رَأْسَهُ بَدَتْ رِجْلَاهُ، وَإِنْ غَطَّى رِجْلَيْهِ بَدَا رَأْسُهُ.
ثُمَّ بَسَطَ اللَّهُ لَنَا مِنَ الدُّنْيَا مَا بَسَطَ …
وَإِنِّي لأَخْشَى أَنْ يَكُونَ ثَوَابُنَا قَدْ عُجِّلَ لَنَا …
ثُمَّ جَعَلَ يَبْكِي وَيَنْشِجُ حَتَّى عَافَ الطَّعَامَ.
* * *
طُوبَى (١) لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَأَلْفُ غِبْطَةٍ …
فَقَدْ بَشَّرَهُ بِالْجَنَّةِ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ.
وَحَمَلَ جِنَازَتَهُ إِلَى مَثْوَاهُ الْأَخِيرِ حَالُ رَسُولِ اللَّهِ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ.
وَصَلَّى عَلَيْهِ ذُو النُّورَيْنِ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ (٢).
وَشَيَّعَهُ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ الْمُكَرَّمُ الْوَجْهِ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَهُوَ يَقُولُ: اذْهَبْ فَقَدْ أَدْرَكْتَ صَفْوَهَا، وَسَبَقْتَ زَيْفَهَا يَرْحَمُكَ اللَّهُ (*).
(١) الطّوبى: الخير والسّعادة، وطوبى لفلان: الخير والسعادة له.(٢) عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ: انظره ص ٥٣٥.(*) للاستزادة من أخبار عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ انظر:١ - صفة الصفوة: ١/ ١٣٥.٢ - السّيرة النّبوية لابن هشام: "انظر الفهارس".٣ - تاريخ الخميس: ٢/ ٢٥٧.٤ - البدء والتاريخ: ٥/ ٨٦.٥ - الرّياض النّضرة: ٢/ ٢٨١.٦ - الجمع بين رجال الصّحيحين: ٢٨١.٧ - الإصابة: ٢/ ٤١٦ أو "الترجمة" ٥١٧٩.٨ - حلية حلية الأولياء: ١/ ٩٨.٩ - حياة الصّحابة: "انظر الفهارس".١٠ - البداية والنهاية: ٧/ ١٦٣.١١ - الطبقات الكبرى: ٢/ ٣٤٠.١٢ - تهذيب التهذيب: ٦/ ٢٤٢.١٣ - الاستيعاب "بهامش الإصابة": ٢/ ٣٩٣.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.