وَأَمَّا الثَّوْبَانِ فَآخُذُهُمَا لِأُمِّ فُلَانٍ [يَعْنِي زَوْجَتَهُ]، فَقَدْ بَلِيَ ثَوْبُهَا وَكَادَتْ تَعْرَى.
* * *
لَمْ يَمْضِ طَوِيلُ وَقْتٍ عَلَى ذَلِكَ اللِّقَاءِ بَيْنَ الْفَارُوقِ وَصَاحِبِهِ حَتَّى أَذِنَ اللهُ لِعُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ بِأَنْ يَلْحَقَ بِنَبِيِّهِ وَقُرَّةِ عَيْنِهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ﷺ بَعْدَ أَنْ طَالَتْ أَشْوَاقُهُ إِلَى لِقَائِهِ.
فَمَضَى عُمَيْرٌ فِي طَرِيقِ الْآخِرَةِ وَادِعَ النَّفْسِ، وَاثِقَ الْخَطْوِ، لَا يُثْقِلُ كَاهِلَهُ شَيْءٌ مِنْ أَحْمَالِ الدُّنْيَا، وَلَا يَؤُودُ (١) ظَهْرَهُ عِبْءٌ مِنْ أَثْقَالِهَا …
مَضَى لَيْسَ مَعَهُ إِلَّا نُورُهُ وَهُدَاهُ، وَوَرَعُهُ وَتُقَاهُ …
فَلَمَّا بَلَغَ الْفَارُوقَ نَعْيُهُ، وَشَّحَ الْحُزْنُ وَجْهَهُ، وَاعْتَصَرَ الْأَسَى فُؤَادَهُ وَقَالَ:
"وَدِدْتُ أَنَّ لِي رِجَالًا مِثْلَ عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ أَسْتَعِينُ بِهِمْ فِي أَعْمَالِ الْمُسْلِمِينَ".
رَضِيَ الله عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ وَأَرْضَاهُ …
فَقَدْ كَانَ نَمَطًا فَريدًا بَيْنَ الرِّجَالِ …
وَتِلْمِيذًا مُتَفَوِّقًا فِي مَدْرَسَةِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللهِ … (*).
(١) يَؤُود ظَهرَه: يثقل ظَهْرَه ويَتْعِبُه.(*) للاستزادة من أخبار عُمَيْرِ بْنِ سَعْدٍ انظر:١ - الإصابة: ٣/ ٣٢ أو "الترجمة": ٦٠٣٦.٢ - الاستيعاب "عَلَى هامش الإصابة": ٢/ ٤٨٦.٣ - أسْدُ الغابة: ١/ ٢٩٣.٤ - سِيَرُ أعلام النبلاء: ١/ ٨٦ وما بعدها.٥ - حياة الصحابة: "انظر الفهارس في الجزء الرابع".٦ - قادة فتح العِراق والجزيرة: ٥١٣ وما بعدها.٧ - الأعلام: ٥/ ٢٦٤.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute