للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

فَبَيْنَا أَنَا فِي الْمَسْجِدِ إِذْ مَرَّ بِي شَابٌّ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَيْهِ حُلَّةٌ سَابِغَةٌ (١) مِنْ تِلْكَ الْحُلَلِ الَّتِي أَرْسَلَ إِلَيَّ مِنْهَا عُمَرُ، وَهُوَ يَجُرُّهَا عَلَى الْأَرْضِ جَرًّا؛ فَذَكَرْتُ لِمَنْ مَعِيَ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ :

(إِنَّكُمْ سَتَلْقَوْنَ أَثَرَةً مِنْ بَعْدِي)، وَقُلْتُ: صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ .

فَانْطَلَقَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ وَأَخْبَرَهُ بِمَا قُلْتُ، فَجَاءَنِي مُسْرِعًا وَأَنَا أُصَلِّي فَقَالَ:

صَلِّ يَا أُسَيْدُ.

فَلَمَّا قَضَيْتُ صَلَاتِي أَقَبْلَ عَلَيَّ وَقَالَ: مَاذَا قُلْتَ؟.

فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا رَأَيْتُ وَبِمَا قُلْتُ.

فَقَالَ: عَفَا اللَّهُ عَنْكَ، تِلْكَ حُلَّةٌ بَعَثْتُ بِهَا إِلَى فُلَانٍ، وَهُوَ أَنْصَارِيٌّ عَقَبِيٌّ بَدْرِيٌّ أُحدِيٌّ (٢)، فَشَرَاهَا مِنْهُ هَذَا الْفَتَى الْقُرَشِيُّ وَلَبِسَهَا …

أَفَتَظُنُّ أَنَّ هَذَا الَّذِي أَخْبَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ يَكُونُ فِي زَمَانِي؟!!.

فَقَالَ أُسَيْدٌ: وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَقَدْ ظَنَنْتُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ فِي زَمَانِكَ.

* * *

لَمْ يَعِشْ أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ بَعْدَ ذَلِكَ طَوِيلًا، فَقَدِ اخْتَارَهُ اللَّهُ إِلَى جِوَارِهِ فِي عَهْدِ عُمَرَ وَعَنْ عُمَرَ.

فَوُجِدَ أَنَّ عَلَيْهِ دَيْنًا مِقْدَارُهُ أَرْبَعَةُ آلَافِ دِرْهِمٍ، فَهَمَّ وَرَثَتُهُ بِبَيْعِ أَرْضٍ لَهُ لِوَفَاءِ دُيُونِهِ.


(١) حلّة سابغة: حلّة طويلة واسعة.
(٢) عقبي: نسبة إِلَى الْعقبة حيث بايع الأنصار الرَّسُول تلكَ الْبيعةَ المشهورةَ، وبَدْري: نسبة إِلَى موقعة بَدْر، وأُحُدي: نسبة إِلَى موقعة أُحُد.

<<  <  ج: ص:  >  >>