للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

لَا تَدَعُوا أَحَدًا لَهُ سِلَاحٌ، أَوْ فَرَسٌ، أَوْ نَجْدَةٌ، أَوْ رَأْيٌ؛ إِلَّا انْتَخَبْتُمُوهُ ثُمَّ وَجَّهْتُمُوهُ إِلَيَّ، وَالْعَجَلَ الْعَجَلَ.

وَطَفِقَتْ جُمُوعُ الْمُسْلِمِينَ تُلَبِّي نِدَاءَ الْفَارُوقِ، وَتَنْهَالُ عَلَى الْمَدِينَةِ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ وَصَوْبٍ (١)، وَكَانَ فِي جُمْلَةِ هَؤُلَاءِ الْمُجَاهِدُ الْمَكْفُوفُ الْبَصَرِ عَبْدُ الله بنُ أمٍّ مكتُومٍ.

فَأَمَّرَ الْفَارُوقُ عَلَى الْجَيْشِ الْكَبِيرِ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ (٢)، وَأَوْصَاهُ وَوَدَّعَهُ … وَلَمَّا بَلَغَ الْجَيْشُ "الْقَادِسِيَّةَ"، بَرَزَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ لَابِسًا دِرْعَهُ، مُسْتَكْمِلًا عُدَّتَهُ، وَنَدَبَ نَفْسَهُ لِحَمْلِ رَايَةِ الْمُسْلِمِينَ وَالْحِفَاظِ عَلَيْهَا، أَوِ الْمَوْتِ دُونَهَا.

* * *

وَالْتَقَى الْجَمْعَانِ فِي أَيَّامٍ ثَلَاثَةٍ قَاسِيَةٍ عَابِسَةٍ … وَاحْتَرَبَ الْفَرِيقَانِ حَرْبًا لَمْ يَشْهَدْ لَهَا تَارِيخُ الْفُتُوحَ مَثِيلًا حَتَّى انْجَلَى الْيَوْمُ الثَّالِثُ عَنْ نَصْرٍ مُؤَزَّرٍ (٣) لِلْمُسْلِمِينَ، فَدَالَتْ دَوَّلَةٌ مِنْ أَعْظَم الدُّوَلِ …

وَزَالَ عَرْشٌ مِنْ أَعْرَقِ عُرُوشِ الدُّنْيَا …

وَرُفِعَتْ رَايَةُ التَّوْحِيدِ فِي أَرْضِ الْوَثَنِيَّةِ.

وَكَانَ ثَمَنَ هَذَا النَّصْرِ الْمُبِينِ مِئَاتُ الشُّهَدَاءِ …

وَكَانَ بَيْنَ هَؤُلَاءِ الشُّهَدَاءِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ …

فَقَدْ وُجِدَ صَرِيعًا مُضَرَّجًا بِدِمَائِهِ وَهُوَ يُعَانِقُ رَايَةَ الْمُسْلِمِينَ (*).


(١) من كل حدب وصوب: من كل ناحية.
(٢) سَعْد بن أَبِي وَقَّاص: انظره وقاص: انظره ص ٢٨١.
(*) للاستزادة من أخبار عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُمِّ مَكْتُوم انظر:
١ - الإصابة: ٢/ ٥٢٣ أو "الترجمة" ٥٧٦٤.
٢ - الاستيعاب "بهامش الإصابة": ٢/ ٥٠١.
٣ - الطّبقات الكبرى: ٤/ ٢٠٥.
٤ - صفة الصفوة: ١/ ٢٣٧.
٥ - ذيل المذيل: ٣٦، ٤٧.
(٣) نصر مؤزر: نصر قوي.
٦ - حياة الصّحابة: "انظر الفهارس".
(*) ويلاحظ أن في اسم "ابْن أُمِّ مَكْتُوم" خلافًا، فأهل المدينة يدعونه عَبْد الله، وأَمَّا أهل العراق فيدعونه عمرًا. أمَّا اسم أبيه فهو قيس بن زائدة من غير خلاف.

<<  <  ج: ص:  >  >>