(وَ) يحرمُ على المحرم (اسْتِعْمَالُه) أي: استعمالُ الطيب (فِي أَكْلٍ، أَو شُرْبٍ، بِحَيْثُ يَظْهَرُ طَعْمُهُ) أي: طعمُ الطيبِ، (أَو ريحُهُ) في الأكلِ أو الشربِ، ويفدِي (١). ويلزمُ مَن قَصَدَ شمَّ الطيبِ، وكذا مَن مسَّه، إزالتُه في الحالِ (٢).
(فَمَنْ لَبِسَ، أَو تَطَيَّبَ، أَو غَطَّى رَأْسَهُ، نَاسِيًا، أَو جَاهِلًا، أَو مُكْرَهًا، فَلَا شَيْءَ عَلَيْه) منَ الفديةِ (٣). (وَمَتَى زَالَ عُذْرُهُ) من تذكُّرِ الناسي، أو عِلْمِ الجاهلِ، أو زوالِ الإِكراه (لَزِمَهُ إزَالَـ) ـتُـ (ـهُ فِي الحَالِ) من غيرِ تراخٍ (٤). (وَإِلَّا) أي: وإن لم يُزِلْهُ في الحالِ (فَدَى) لذلكَ (٥).
(الرَّابعُ): (إِزَالَةُ) محرمٍ (الشَّعْرَ مِنَ البَدَنِ)، حتى (وَلَو مِنَ الأَنْفِ) بلا عذرٍ (٦)؛ لقولِه تعالى: ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ [البقرة: ١٩٦]، وألحِق بالحلقِ: القطعُ، والنتفُ، ونحوُه. وألحقَ بالرأسِ سائرُ البدنِ. فإنْ كانَ للمحرمِ عذرٌ من: مرضٍ، أو قملٍ (٧)، أو قروحٍ، أو صداعٍ، أو شدةِ حرٍّ لكثرتِه، مما يتضررُ بإبقاءِ الشعرِ، أزالَه وفدَى (٨)؛ لقولِه تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ﴾ الآيةُ [البقرة: ١٩٦]. (وَتَقْلِيمُ) محرمٍ بلا عذرٍ (الأَظْفَارَ) من يدٍ،
= سعيد بن جبير وقد تكلم يحيى بن سعيد في فرقد السبخي وروى عنه الناس". ورواه أيضًا: البيهقي (٩٣٧٤) ٥/ ٨٥، وابن خزيمة في صحيحه (٢٦٥٢) ٤/ ١٨٥، وشكَّك في كون الحديث مرفوعًا إلى النبي ﷺ ورجح وقفه على ابن عمر بناءً على طريق آخر أصح من هذا الطريق ٤/ ١٨٥. وكذا ضعف الألباني إسناده في سنن الترمذي ٢٣٠. (١) انظر: الشرح الكبير ٣/ ٢٨٠، الوجيز ١٣٥، منتهى الإرادات ١/ ١٨٥. (٢) لأنه فعل محظورًا، فيلزمه قطع استدامته. انظر: مختصر الخرقي ٦٢، المغني ٥/ ٣٩٠، الإقناع ١/ ٥٧٧. (٣) انظر: المقنع ١٢٠، منتهى الإرادات ١/ ١٩١، الروض المربع ١/ ٤٩٠. (٤) انظر: الشرح الكبير ٣/ ٣٤٥، الإنصاف ٣/ ٥٢٩، غاية المنتهى ١/ ٣٨٧. (٥) انظر: المغني ٥/ ٣٩٢، الإقناع ١/ ٥٩٥، معونة أولي النهى ٣/ ٣٢٩. (٦) انظر: الهداية ١١١، الإنصاف ٣/ ٤٥٥، غاية المنتهى ١/ ٣٧٣. (٧) القَمْل: جمع، واحدته: قَمْلة، وهي: حشرة صغيرة بدون أجنحة تعيش عالة على الطيور والثدييات، ومنها: الإنسان. ويتولد القمل على البدن عند دفعه العفونة إلى الخارج، وهو نوعان: ماضغ وماص. والصئبان هو بيض القمل يضعه في شعر الإنسان. انظر: المخصص ٢/ ٣١٨، المعجم الوسيط، مادة: (قمل)، ٢/ ٧٦٦، الموسوعة العربية العالمية، مادة: (القملة). (٨) انظر: المغني ٥/ ١٤٥، الإقناع ١/ ٥٦٩، معونة أولي النهى ٣/ ٢٥٨.