صورة الخرس، ولفوات سماعها في صورة الصمم. قال شيخنا في "حاشيته على الإقناع": "لكن إذا كان كلهم طرشًا (١)، غير الإمام، لم يحصل مقصود الخطبة، فلا ينبغي أن يصح على مقتضى تعليلهم"(٢).
(فإن نقصوا) أي: الأربعون (قبل إتمامها) أي: الجمعة (استأنفوا) الصلاة (ظهرًا) نصًّا (٣)؛ لأن العدد شرط، فاعتبر في جميعها، هذا إن لم يمكن إعادتها بشروطها، فإن أمكنت، وجبت (٤).
(الرابع) من الشروط: (تقدم خطبتين)(٥) لقوله تعالى: ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ [الجمعة: ٩] والذكر هو الخطبة (٦)، والأمر بالسعي إليه دليل وجوبه، ولمواظبته ﵊ على ذلك، قال ابن عمر:"كان ﵊ يخطب خطبتين وهو قائم، يفصل بينهما بجلوس" متفق عليه (٧).
والخطبتان بدل الركعتين (٨)؛ لقول عمر، وعائشة رضي الله تعالى عنهما … (٩): "قصرت الصلاة من أجل الخطبة"(١٠). لا بدل ركعتين من الظهر؛ لأن الجمعة ليست بدلًا عن الظهر، بل مستقلة، كما تقدم (١١).
(١) الطرش: أهون من الصمم. ينظر: الصحاح ٣/ ١٠٠٩، مادة: (طرش)، المطلع ص ٩٨. ولعل مراده الأعاجم. (٢) حواشي الإقناع ١/ ٢٩٩. (٣) ينظر: مسائل عبد الله ٢/ ٤٢٤، الإنصاف ٥/ ٢٠١. (٤) ينظر: المغني ٣/ ٢١١، التنقيح ص ١١٨، كشاف القناع ٣/ ٣٣٩. (٥) ينظر: بلغة الساغب ص ٩٢، الإنصاف ٥/ ٢١٨، معونة أولي النهى ٢/ ٤٧٦. (٦) ينظر: زاد المسير ٨/ ٢٦٥. (٧) صحيح البخاري، كتاب الجمعة، باب القعدة بين الخطبتين يوم الجمعة، رقم (٨٨٦)، ١/ ٣١٤، ومسلم، كتاب الجمعة، رقم (٨٦١)، ٢/ ٥٨٩. (٨) ينظر: الفروع ٣/ ١٦٤، الإنصاف ٥/ ٢١٩، معونة أولي النهى ٢/ ٤٧٧. (٩) هنا لحق مختوم بـ (صح)، ولم أجزم بقراءة الكلمة، والأقرب في رسمها: (وتقدم)، فإن كانت الكلمة كذلك، فإني لم أجد الأثر قد تقدم. (١٠) أثر عمر ﵁ أخرجه عبد الرزاق ٣/ ٢٣٧، وابن أبي شيبة ٦/ ٤١١، بلفظ: "كانت الجمعة أربعًا، فجعلت ركعتين من أجل الخطبة، فمن فاتته الخطبة فليصل أربعًا". ولم أقف على أثر عائشة ﵂. وينظر: إرواء الغليل رقم (٦٠٥). (١١) في أول هذا الباب.