(فمن تمسك) أي: استعصم (٢)(بشريعته) أي: بأحكامه (فهو من الفائزين) أي: من الظافرين.
(صلى الله) قال الأزهري (٣): "الصلاة من الله تعالى الرحمة، ومن الملائكة الاستغفار، ومن غيرهم التضرع والدعاء"(٤). واختار ابن القيم رحمه الله تعالى (٥) في "جلاء الأفهام": أن صلاة الله تعالى عليه: ثناؤه عليه، وإرادة إكرامه، برفع ذكره ومنزلته، وتقريبه. وأن صلاتنا نحن عليه: سؤالنا الله تعالى أن يفعل ذلك به (٦). وردَّ قول من قال صلاته عليه: رحمته ومغفرته من خمسة عشر وجهًا (٧).
وتستحب الصلاة عليه ﷺ وتتأكد كلما ذكر اسمه. وقيل (٨): تجب (٩). وكذا (١٠) في ليلة الجمعة ويومها (١١). وهي ركن في التشهد الأخير في الصلاة (١٢)،
(١) عند قول الماتن ﵀: "رب العالمين". (٢) الأدق أن يقال: تمسك، أي: اعتصم. (٣) هو: أبو منصور، محمد بن أحمد بن الأزهر الهروي الأزهري ﵀، ولد سنة اثنتين وثمانين ومائتين، وصنف "تهذيب اللغة"، و"التقريب في التفسير"، و"تفسير ألفاظ كتاب المزني". توفي سنة سبعين وثلاثمائة. ينظر: طبقات الشافعية للسبكي ٣/ ٦٣، بغية الوعاة ١/ ١٩. (٤) تهذيب اللغة ١٢/ ١٦٦. (٥) هو: العلامة، شمس الدين، أبو عبد الله، محمد بن أبي بكر بن أيوب الزرعي ثم الدمشقي ﵀، الشهير بابن قيم الجوزية، ولد سنة إحدى وتسعين وستمائة، لازم الشيخ تقي الدين، وتفنن في علوم الإسلام، فمن تصانيفه: "تهذيب سنن أبي داود"، و"زاد المعاد"، و"إعلام الموقعين". توفي سنة إحدى وخمسين وسبعمائة. ينظر: المقصد الأرشد ٢/ ٣٨٤، شذرات الذهب ٦/ ١٦٨. (٦) ينظر: جلاء الأفهام ص ١٥٥. (٧) ينظر: المرجع السابق ص ١٦٠ - ١٦٨. (٨) قول الأصحاب: "وقيل" قد يكون رواية بالإيماء، أو وجهًا، أو تخريجًا، أو احتمالًا. ينظر: صفة الفتوى ص ١١٤. وهي من اصطلاحاتهم في نقل الخلاف المطلق في المذهب بلا ترجيح. ينظر: المدخل المفصل ١/ ١٧٧. (٩) ينظر: المبدع ١/ ٤٦٧، فتح الملك العزيز ١/ ٨٩. والصحيح من المذهب أن الصلاة عليه ﷺ تتأكد كلما ذكر اسمه. ينظر: الإنصاف ٣/ ٥٥١. قال ابن القيم ﵀ في جلاء الأفهام ص ٣٩٦ بعد أن ساق الخلاف، وأدلته: "ولكل فرقة من هاتين الفرقتين أجوبة عن حجج الفرقة المنازعة لها، بعضها ضعيف جدًّا، وبعضها محتمل، وبعضها قوي، ويظهر ذلك من تأمل حجج الفريقين. والله ﷾ أعلم بالصواب". (١٠) أي: تستحب الصلاة عليه ﷺ. (١١) ينظر: المغني ٣/ ٢٣٦، المبدع ٢/ ١٧١، جلاء الأفهام ص ٤٠٤. (١٢) ينظر: الكافي ٤/ ٣١١، المحرر ١/ ١٣٠، جلاء الأفهام ص ٣٢٧.