وقوله تعالى:{وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى}؛ أي: قال يهودُ المدينة -لعنهم اللَّه-: لن (١) يَدخلَ الجنَّة إلَّا اليهودُ، وقال نصارى بني نَجْران: لن يدخلَها إلَّا النَّصارى، فهذا على التفصيل، ليس أنَّهم جميعًا اجتمعوا على دعوَاهم دخولَهم جميعًا فيها، وبيَّن ذلك بقولِه بعد هذا:{وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ}، فظهرَ أنَّ أحدَ الفريقين لا يَشهدُ للآخرِ بالجنَّة، وإنَّما جمعَهم في أوَّل الآية؛ لأنَّهم مجتمعون على الإيمان بالتَّوراة (٢)، ثم ذكر عنهم قولًا، وكان لكلِّ ذلك القولِ قائلٌ منهم، على التَّفصيل، فصحَّ الإجمالُ على إرادة التَّفصيل، كما في قوله:{وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ}، اجتمعَ اللَّيلُ والنَّهارُ في كونِهما برحمتِه، ثم قال:{لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ}
(١) هنا نهاية السقط في النسخة (أ)، وكانت بدايته عند قوله: "كنسخ ترك القتال" (ص: ٣٩١) عند تفسير قوله تعالى: {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا}. (٢) بعدها في (ف): "والإنجيل"، وهي هنا مقحمة.