قال: يا محمَّد، {لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا} الآيات [الإسراء: ٩٠]، فأخبر اللَّهُ تعالى أنَّهم سَلكوا في اقتراحِهم على نبيِّهم طريقةَ اليهود في اقتراحِهم على موسى بما ذكَرنا (١).
وقوله تعالى:{وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} التَّبديلُ والاستبدالُ أخذُ الشَّيء بدلًا عن الشَّيء، وأرادَ اختيارَ الكفرِ بمحمَّد -صلى اللَّه عليه وسلم- على الإيمان به.
وقوله تعالى:{فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ} أي: أخطأ وسطَ الطَّريقِ السَّويِّ الذي هو بين الغُلُوِّ والتَّقصير، وهو الحقُّ؛ يقال: احتجمَ فلان على سواءِ رأسه؛ أي: وسطه، وقال تعالى:{فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ}[الصافات: ٥٥]؛ أي: وسط الجحيم.
وقوله تعالى:{وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا}؛ أي: أحبَّ كثيرٌ مِن أهلِ الكتابِ؛ اليهودِ، وتمنَّوا أن يصرفوكم بعد الإيمانِ إلى الكفرِ، وهذا بيانُ شِدَّةِ عداوتهم وحَسدِهم للمؤمنين.
وقال الزُّهريُّ وقتادة: هو كعبُ بن الأشرف وأصحابه.
= على المسلمين مخالفًا مبغضًا، شديد العداوة لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ثم خرج مهاجرًا إلى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فلقيه بالطريق، وهو يريد فتح مكة، وشهد معه الفتح وحنينًا والطائف، ورمي يوم الطائف بسهم فقتله. انظر "الاستيعاب" لابن عبد البر (٣/ ٨٦٨ - ٨٦٩). (١) انظر "أسباب النزول" للواحدي (ص: ٣٢).