وقوله تعالى:{أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ} قال الزَّجَّاجُ كلمة "أم" إذا لم تكن للعطفِ على ألف الاستفهام، كانت بمعنى "بل"، فتقديرُه: بل أتريدون أن تسألوا رسولكم؟ (١) وهذا استفهامٌ بمعنى التَّوبيخ.
ونزولُ الآية في شأن اليهود لعنَهم اللَّهُ؛ فإنَّهم قالوا: ائتنا بكتابِ اللَّه جملةً واحدةً، كما جاء موسى بالتَّوراة جملةً (٢).
وقولُه تعالى:{كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ} هو ما ذُكِرَ في قوله: {يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ} إلى قوله: {جَهْرَةً}.
وقيل: نَزَلت في المشركين، منهم: عبدُ اللَّه بن [أبي] أميَّة المخزوميُّ (٣)، حين
(١) انظر: "معاني القرآن" للزجاج (١/ ١٩٢). (٢) انظر: "تفسير الثعلبي" (١/ ٢٥٧)، و"أسباب النزول" للواحدي (ص: ٣٢). (٣) ما بين حاصرتين زيادة لا بد منها، وعبد اللَّه بن أبي أمية أخو أم سلمة زوج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، كان شديدًا =