وقوله تعالى:{وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ} أي: للكفَّار مِنَ اليهود وغيرِهم في الآخرة لعنادهم عذابٌ وجيعٌ.
وقيل:{وَلِلْكَافِرِينَ} أي: لليهودِ الذين يقولون لرسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- هذا عذابٌ مؤلمٌ، وهذه الآيةُ فيها ذمُّ اليهود أيضًا (١)؛ كما في الآيات التي قبلها، وبه ينتظم، ثمَّ ذكر في ذمِّهم أيضًا أنَّهم يَحسُدون المؤمنين على ما نالوا.
وقوله تعالى:{مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ} أي ما يحب الكفار من اليهود والنصارى ومن المشركين هم عبدة الأصنام أن ينزل عليكم أي على نبيكم لأن المنزل عليه منزل على أمته من خير من ربكم أي القرآن وفيه كل خير ومن لتأكيد النفي في قوله: أي: ما يحبُّ الكفَّار مِنَ اليهود والنَّصارى، ومن المشركين، وهم عبدة الأصنام {أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ}؛ أي: على نبيِّكم؛ لأنَّ المنزَّل عليه منزَّل على أمَّته، {مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ} أي: القرآن، وفيه كلُّ خير.
و {مِنْ} لتأكيد النفي في قوله: {مِنْ خَيْرٍ}، وللتنويع في قوله: وللتفريع في قوله: {مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ}، ولابتداء الغاية في قوله:{مِنْ رَبِّكُمْ} فهي ثلاثةٌ في هذه الآية.