للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

للكافرين، واعترضَ ذِكْرُ جبريل، وهو قولُه: {فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ} قبل جوابه، فأعاد ذِكْرَ هذه العداوة: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ}، وإنَّما ذَكَرَ الرسلَ معهم؛ لأنَّ الملائكةَ والرُّسلَ دعاةُ الخلق إلى اللَّه (١)، فهم متَّفقون، ومعاداةُ أحدهم معاداتُهم، وهو كقوله: {كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ} [الشعراء: ١٠٥]، وهم ما أدركوا (٢) إلَّا رسولًا واحدًا.

وإنَّما قَرَنَ ميكائيل بجبرائيل؛ لأنَّهم كانوا يدَّعون أنَّه حبيبُهم، فأخبرَ أنَّ عدوَّ جبريل عدوُّ ميكائيل.

* * *

(٩٩) - {وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ}.

وقوله تعالى: {وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ} أي: القرآن، قال اللَّه تعالى: {بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} [العنكبوت: ٤٩].

قال (٣) ابنُ عبَّاسٍ رضي اللَّه عنهما: الآيات البيِّنات: ما يُخبرهم (٤) عن قَصصِهم وأخبارِهم التي لا معرفةَ لها إلَّا عند أحبارهم، وهي ما (٥) سبق ذِكْرُه في هذه السُّورة إلى هذه الآية (٦).


(١) في (ر): "للحق" بدل: "إلى اللَّه".
(٢) في (ر): "كذبوا".
(٣) في (أ): "وقال".
(٤) في (ف): "نخبرهم".
(٥) في (ف) و (ر): "وما" بدل من "وهي ما".
(٦) روى نحوه الطبري في "تفسيره" (٢/ ٣٠٥).