للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ومعنى الآية: مَن كان معاديًا للَّه؛ أي: كافرًا بما جاء منه.

وقيل: {لِلَّهِ} ذُكِر تعظيمًا للأمر على مَن يُعادي أحدًا مِن ملائكته، كقوله: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} [المائدة: ٣٣]، وكقوله: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} [الأنفال: ٤١]، وقوله: {وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ}، مع (١) الواو في هذا بمعنى (أو)؛ إذ استحقاقُ العداوة غيرُ موقوفٍ على عداوة جميعهم، وهو كقوله: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} [النساء: ١٣٦].

وإنَّما أعاد ذِكْرَ جبريلَ وميكائيلَ مع ذكر الملائكةِ، وهما داخلان فيهم؛ ليكون أنْفى للشُّبهة، وأبعدَ مِنَ التأويل، كي لا يقول اليهود: إنَّهما غيرُ داخلَين أو أحدَهما في جملة الملائكة، أو هو زيادةُ تشريفٍ لهما وتقديمٌ لذكرهما على وجه التخصيص؛ كما قال: {وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ} [الأحزاب: ٧] بعد ذِكْرِ {النَّبِيِّينَ}.

وقوله تعالى: {فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ} ولم يقلْ: فإنَّه، مع سَبْقِ ذكر "اللَّه" صريحًا مرَّةً؛ إخراجًا للكلام عن احتمال التأويل، إذ لو قيل: فإنَّه؛ احتمل أنْ يعودَ إلى جبريل وميكائيل؛ لتقدُّم ذكرهما.

وقوله: {عَدُوٌّ} أي: مُعَادٍ، وعداوةُ اللَّه تعالى هي إرادةُ العقوبةِ والطَّردِ والتَّبعيدِ عن الخير.

وقال: {لِلْكَافِرِينَ} ولم يقل: (لهم)؛ إظهارًا أنَّهم مع استحقاقِهم لعداوة اللَّه كفَّارٌ بمعاداتهم أولياءَ اللَّه.

وقيل: تقدير الآيتين: قل: مَن كان عدوًّا لجبريل فهو كافرٌ، وإِنَّ اللَّهَ عدوٌّ


(١) لفظ: "مع" من (ف).