فقد ذكَروا (٢) أنَّهم يبغضونه لثلاثة معانٍ؛ لأنَّه لا يأتي بخيرٍ، ولأنَّه نقلَ الوحي إلى غير مَن أُمِر به، ولأنَّه دفعَ مَن أراد قتلَ بُختنصَّر، فردَّ اللَّه عليهم كلَّ ذلك بهذه الآية، واللَّه أعلم، فإنَّه قال: نَزَل بالوحي على محمَّدٍ بأمرِنا، وهو رأسُ كلِّ خيرٍ، وهو يبلِّغ (٣) إلى مَن كان له به الأمرُ، وهو أيضًا لا يدفعُ عن أحدٍ إلَّا بأمرٍ، فإنَّه عبدٌ مطِيعٌ، لا يعملُ إلَّا ما أُمِرَ به.
وقيل على هذا: إنَّ قوله: {هُدًى وَبُشْرَى} صفةٌ لجبريل، لا للقرآن؛ أي (٤): يقولون: إنَّه ينزل بالشدائد، فقل: إنَّه ينزل بها بأَمْر اللَّه، وفي ذلك هدًى للمؤمنين؛ لإيمانهم بأنَّه من عند اللَّه، وهو بشرى لهم؛ لأنَّهم بالصَّبر عليه، والعمل به، ينالون الثَّوابَ في العُقبى، والنَّصرَ في الدُّنيا.