وقيل في قوله:{وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا} وجهان آخران سوى ما ذكرنا بديًّا:
أحدهما: أنَّ قوله: {وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا} موصولٌ بقوله: {وَلَتَجِدَنَّهُمْ}؛ أي: تَجدُ هؤلاء اليهود، وتجِدُ أيضًا مِن الذين أشركوا؛ أي: بعض المشركين، فإنَّ "مِن" كلمة تبعيض؛ وهو تسويةٌ بينهم وبين المشركين في حرصِ الحياة، وهو ذمٌّ لهم، وتسويةٌ بين مَن يُقِرُّ بالبعث وبين مَن لا يُقِرُّ به في هذه الصفةِ المذمومة.
والثاني:{وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا} مبتدأٌ، وجوابُه:{يَوَدُّ أَحَدُهُمْ}؛ أي: مَن يَودُّ، وكلمةُ "مَن" مضمرة؛ كما في قولِه:{مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ} أي: مَن يحرِّفون، وقولِه:{وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ}[النساء: ١٥٩] أي: مَن ليؤمننَّ به، وقال الشاعر: