للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقوله تعالى: {بِكُفْرِهِمْ} إثباتُ فعلِهم واختيارِهم، وهو دليلُ مذهب أهل (١) السُّنَّة والجماعة.

وقوله تعالى: {قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} وهو ردٌّ على هؤلاء ما ادَّعوهُ (٢) أنَّهم يؤمنون بالتَّوراة، معناه: إن كنتم مؤمنين كما تَزعُمون، وإيمانُكم يأمرُكم بقتلِ الأنبياء، وعبادةِ العِجْل، ونقضِ الميثاقِ، وتكذيبِ محمَّدٍ عليه الصلاة والسلام؛ بئس ما (٣) يأمرُكم به إيمانُكم.

وقال مقاتلٌ: أي: إن كان حبُّ عبادةِ العجلِ يَعدِلُ حبَّ عبادةِ خالقِكم؛ فبئسَ الإيمانُ إيمانٌ يأمرُ العباد (٤) بالكفرِ (٥).

وحقيقتُه أنَّ هذا ليس بإيمانٍ، فإنَّ الإيمانَ لا يأمرُ بالكفرِ، وإنَّما يأمرُ بالخير والطَّاعة، ثمَّ إضافةُ الأمرِ إلى الإيمان مجازٌ، ومعناه الدلالةُ والإرشادُ بطرقِ التَّسبيبِ، وهو كقوله تعالى: {إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ} [العنكبوت: ٤٥]؛ أي: هي سببُ الانتهاءِ (٦) عنهما.

وقال السُّدِّيُّ وابنُ جُريج: لمَّا رجعَ موسى إلى قومِه أخذَ العجلَ فحَرَقَهُ بالمِبْرَدِ (٧)، ثمَّ ذَرَّاهُ في اليمِّ، فلم يبقَ نهرٌ يجري يومئذٍ إلَّا وقعَ فيه منه شيءٌ، ثمَّ قال


(١) لفظ: "أهل" ليس في (ف).
(٢) بعدها في (ف): "من".
(٣) في (أ): "فبئس ما".
(٤) في (أ): "العبد".
(٥) انظر قول مقاتل في "تفسير أبي الليث" (١/ ١٣٨).
(٦) في (أ): "للانتهاء".
(٧) يقال: حرقَ الحديدَ بالمِبْرَد يَحرُقه ويَحرِقُه حَرْقًا وحَرَّقه: بردَه وحَكَّ بعضَه ببعضٍ. انظر: "لسان العرب" (مادة: حرق).