للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

كمثل (١) الجسد؛ إذا اشتكى بعضُه، تَدَاعى لهُ سائرُه بالحمَّى والسَّهر" (٢)، ولأنَّ مَن قتلَ غيرَهُ قُتِلَ به قصاصًا، وكذا في الإخراج، ولهذا قال تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} (٣).

وقوله تعالى: {ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ}؛ أي: اعترفتُم بحقِّيَّة (٤) الميثاقِ والتَزمتمُوه.

وقوله تعالى: {وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ} على أنفسِكم بقَبوله وضمان الوفاء به، والشَّهادةُ تأكيدٌ وقَطْعٌ بصحَّة الشَّيء، يقول الرجل: أشهدُ أنَّ هذا حقٌّ؛ أي: أنا عالِمٌ به، لا شكَّ فيه، ولو كان هذا على غيري لشهِدتُ عليه به.

واختلف في المرادِيْنَ بهما:

قيل: الخطابُ بالإقرار والشَّهادة للأسلاف.

وقيل: هما جميعًا للأسلاف والأخلاف جميعًا؛ لأنَّ هؤلاء أقرُّوا بذلك، وشَهِدوا أيضًا به كأولئك.

وقيل: الأوَّلُ للأسلاف، والثَّاني للأخلاف؛ أي: أولئك قبلوا، وهؤلاء شهِدوا على أولئك أنَّهم قَبِلوا ثمَّ نقضوا.

وقيل: يَشهَدُ هؤلاء أنَّه في التَّوراة.

وقيل: يَشهَدون به على أولئك (٥) يوم القيامة.


(١) في (ف): "مثل".
(٢) رواه البخاري (٦٠١١)، ومسلم (٢٥٨٦) من حديث النعمان بن بشير رضي اللَّه عنه.
(٣) قوله: "ولهذا قال تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} " من (أ).
(٤) في (ر): "تحقيقه"، وفي (ف): "بحقيقة".
(٥) في (ر): "أنه في التوراة" بدل: "به على أولئك".