وقوله {بِأَيْدِيهِمْ} قيل: هو تأكيدٌ للفعل بحصولِه بما هو مختصٌّ به، وهو كقوله تعالى:{يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ}[آل عمران: ١٦٧]، وقولِه:{يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ}[الأنعام: ٣٨].
وقيل: هو تحقيقٌ ونفيٌ للمجاز؛ أي: يتولَّونه بأنفسِهم، فقد يقول الإنسان: كتبتُ إلى فلانٍ، إذا أمرَ غيرَهُ أن (١) يكتبَ عنه إليه، وإذا قال: كتبتُ بنفسي، أو بيدي، فقد أخبر أنَّه باشرَهُ بنفسه.
وقوله تعالى:{ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ}؛ أي: يشيرون إلى الذي (٢) كتبوه وهو مغيَّر أنَّه (٣) منزَّلٌ من عند (٤) اللَّه تعالى.
وقوله:{لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا}؛ أي: يكتبون ذلك ليأخذوا به ما الكثيرُ منه قليل؛ لأنَّه فانٍ غيرُ باقٍ؛ فإنَّ المأكولَ يَذهبُ، والملبوسَ يبلى (٥)، والرِّياسةَ تزولُ بالموت.
وقيل: إنَّ الاكتسابَ هو اجتلابُ الحظِّ بما هُيِّئَ له من الأسباب.
وتبديلُهم كان بتغيير نعتِ النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقد كان في التَّوراة أنَّه أسمرُ، رِبْعَةٌ، فبدَّلوهُ
(١) في (أ): "بأن". (٢) في (أ): "يشيرون إلى الذين"، وفي (ر): "يشيرون الذي"، وفي (ف): "يشترون الذين". (٣) في (ر) و (ف): "وغيروه وأنه" بدل: "وهو مغير أنه". (٤) لفظ: "عند" ليس في (أ). (٥) في (ر): "يذهب ويبلى".