المستثنى منه، وكلُّ موضعٍ يَحسُنُ فيه مكان "إلَّا""لكن"، فهو استثناءٌ منقطع، وهاهنا يحسُن، تقديره: لا يعلمون الكتاب لكن يَتَّبعونَ الأماني، وهو كقوله تعالى:{مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ}[النساء: ١٥٧](١).
وقوله تعالى {وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ}؛ أي: وما هم إلَّا ظانِّين، وهو كقوله تعالى:{إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ}[الملك: ٢٠]، يعني: ما الكافرون (٢). وصف في الآية الأولى تحريفَ الأحبار، وفي هذه الآية تقليدَ العوام، وإيصالُ (٣) هذه (٤) وتلك بما قبلها أنَّه تعالى وصفَ هؤلاء القومَ أنَّهم غيرُ عالمين بالكتابِ، وتشبُّثُهم بمخترعات (٥) رؤسائِهم كذبًا لا حقيقة لها، فبَعَّد الطَّمَعَ في إيمان هؤلاء بهذا السبب؛ أي: أفتطمعون في إيمان هؤلاء، وهم جاهلون مقلِّدون، وأولئك معاندون.
(١) انظر "معاني القرآن" للأخفش (١/ ١٢٢ - ١٢٣). (٢) بعدها في (ف): "إلا في غرور". (٣) في (أ) و (ر): "واتصال". (٤) بعدها في (أ): "الآية". (٥) في (ر): "مخترعات". (٦) رواه الطبري (٢/ ١٦٣).