وقوله تعالى:{أَوَلَا يَعْلَمُونَ}؛ أي: هؤلاء المنافقون، أو هؤلاء اليهود.
قوله تعالى (١): {أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ}؛ أي: ما يُخفون وما يُظهرون مِن القول والعمل.
وقيل: ما يُسرُّون مِن الاعتقاد، ويعلنون من الإقرار.
وقيل:{مَا يُسِرُّونَ} مِن الحقِّ، وهو نعتُ محمَّدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم-، {وَمَا يُعْلِنُونَ} مِن الكذب والباطل.
وقيل:{مَا يُسِرُّونَ} من قولهم (٢) النِّفاقَ، {وَمَا يُعْلِنُونَ} من الشَّهادة باللِّسان.
وقيل:{مَا يُسِرُّون} قولِهم: {أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ}، {وَمَا يُعْلِنُونَ} من قولهم: هو نبيٌّ حقٌّ، وهو في كتابنا مذكور.
وقوله تعالى (٣): {أَوَلَا}(٤) استفهامٌ بمعنى التَّقرير، وهو تعجيبٌ للصَّحابة منهم؛ أي: ألا تَتعجَّبون مِن عنودهم وإِنكارِهم لنعتِ (٥) محمَّدٍ -صلى اللَّه عليه وسلم- في كتبهم، ويعلمون أنَّ اللَّهَ يَعلمُ ما يسرُّون وما يعلنون.
ويجوز أن يكونوا لا يعلمون ذلك، ويكون قوله:{أَوَلَا يَعْلَمُونَ} تحريضًا على
(١) من قوله: "أي هؤلاء المنافقون" إلى هنا من (أ). (٢) "قولهم" ليس في (أ). (٣) في (ف): "ولفظة" بدل: "وقوله تعالى". (٤) بعدها في (ر): "يعلمون". (٥) في (أ): "نعت".