قوله تعالى:{عِنْدَ رَبِّكُمْ}؛ أي: في القيامة، وهو كقوله: {ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (١) عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ} [الزمر: ٣١].
وقيل: أي: يكون لهم (٢) حجَّةٌ عند اللَّه في الدُّنيا والآخرة.
وقال الحسن:{عِنْدَ رَبِّكُمْ}؛ أي: في ربكم، فيكونوا هم أولى به منكم إذا قامت حجَّته (٣) عليكم (٤).
وقيل:{عِنْدَ رَبِّكُمْ}؛ أي: في حكم ربِّكم، وهو كقوله:{فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ}[النور: ١٣]، وقولِه عزَّ وجلَّ:{إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ}(٥)[التوبة: ٣٦]؛ أي: ليحتجُّوا به عليكم، بإقراركم أنَّ اللَّهَ تعالى حكمَ عليكم فيما أخذ عليكم من الميثاق الذي بيَّنَّا:{لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ}[آل عمران: ٨١].
وقيل: في الآية تقديمٌ وتأخيرٌ، وتقديرُه:{أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ}؛ أي: بما نزَّلَ عليكم (٦) مِن عندِ ربكم ليُحاجُّوكم به.
وقال الحسن: هذا متَّصلٌ بقوله تعالى: {أَفَتَطْمَعُونَ} في إيمانِ مَن هذا (٧) صفتُه، {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} أنَّه لا يكون.
(١) من قوله: " {عِنْدَ رَبِّكُمْ} أي: في" إلى هنا ليس في (ر) و (ف). (٢) بعدها في (أ): "عليكم". (٣) في (أ): "حجتهم". (٤) انظر: "النكت والعيون" للماوردي (١/ ١٤٩). (٥) بعدها في (أ): "اثنا عشر شهرًا". (٦) قوله: "أي: بما نزل عليكم" ليس في (ف). (٧) في (ر): "هذه".