وقوله تعالى:{وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ}؛ أي: صاروا على الخَلْوَة مع رؤسائهم كعب بن الأشرف وكعب بن أسيد ووهب بن يهودا.
وقوله تعالى:{قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ}؛ أي: قال هؤلاء الرؤساء مِن اليهود لهؤلاء المنافقين: أتحدِّثونَهم هذا (١) استفهامٌ بمعنى النَّهي؛ أي: لا تُحَدِّثوا (٢) العربَ بما فتح اللَّهُ تعالى عليكم؛ أي: أنزلَ اللَّهُ تعالى عليكم، وهو ما في التَّوراة من نعتِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-، وحقِّيَّةِ (٣) رسالتِه ودينِه وكتابِه، وهذا كما في قوله:{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ}؛ أي: لأنزلنا.
وقال ابنُ عبَّاسٍ رضي اللَّه عنهما وأبو العالية والحسنُ وقتادة:{بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ} مِن باب العلمِ بصفاتِ (٤) النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- المبشر به (٥).
وقيل: بما علَّمكمُ اللَّهُ مِن ذلك، وهو مِن قولِك: استفتَحتُه، ففتحَ عليَّ؛ أي: سألتُهُ فعلَّمني، ويقال: افتح عليَّ في أمري؛ أي: عرِّفني وجههَ وطريقه.
(١) لفظ: "هذا" من (أ). (٢) في (ف): "لا تحدثونهم أي". (٣) في (ر) و (ف): "وحقيقة". (٤) في (ف): "بصفة". (٥) في (ر): "البشرية" بدل: "المبشر به". وأقوال ابن عباس وأبي العالية وقتادة رواها الطبري في "تفسيره" (٢/ ١٤٦ - ١٤٧).