للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

جهتِه مِن بعد ما عقلوا (١) تأويلَهُ عن اللَّه تعالى، وهم يعلمون أنَّهم يحرفونَه باطلًا ويتعمَّدونه حسدًا وبغيًا؛ أو يعلمون (٢) أنَّه يُورِثُ الوِزْرَ والعقوبةَ، وليس قوله: {عَقَلُوهُ} وقوله (٣): {يَعْلَمُونَ} شيئًا واحدًا.

وقال القشيريُّ: آيسَهُم عن إيمانِهم، وذَكَر أنَّهم بعد سماعِ الخطابِ مِن (٤) اللَّه تعالى حرَّفوهُ وقد عقلوه وعرفوه، فكيف يؤمنون لكم، وإنَّما يَسمعون بواسطة الرسالة؟ ومَن لم يبقَ على الإيمان بعد العيان، فكيف يؤمنُ بالبرهان، والذي لم يَصلُح للحقِّ لا يَصلُح لكم، ومن لم يَحتشِم مِن اللَّه كيف (٥) يحتشمُ منكم؟! (٦)

* * *

(٧٦) - {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ}.

وقوله تعالى: {وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا}؛ أي: وإذا لقي المنافقون، وهم الذين كانوا من أهلِ الكتاب، وآمنوا بلسانهم خوفًا من القتل والسَّبي، وهم يُضمِرون الكفرَ، إذا لقوا المؤمنين المخلِصين مِن أصحاب رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، {قَالُوا آمَنَّا} أي: نحن مؤمنون مثلَكم مخلصون.


(١) بعدها في (ف): "أي".
(٢) في (ر): "أتعلمون"، وفي (ف): "أي يعلمون".
(٣) "قوله" من (أ).
(٤) في (ف): "خطاب" بدل: "الخطاب من".
(٥) في (أ): "فكيف".
(٦) "لطائف الإشارات" للقشيري (١/ ١٠٠).