وقيل: بل معناهُ: ثمَّ قسَت قلوبُكم مِن (١) بعد إحياءِ الميِّت عن الانقيادِ للحقِّ، ولم يزالوا بعدُ (٢) أهلَ حسدٍ وعنادٍ للأنبياء، لا يَقبلون وعظًا.
وقيل: بل معناه: قَسَت قلوبُكم بعدَ إحياءِ هذا القتيل وغيره من الآيات، فلم يَخلُوا من (٣) عنادٍ واعتراضٍ على موسى عليه السَّلام، في التِّيهِ وغير ذلك، وهذا كلُّه راجعٌ إلى أسلافِهم.
وقيل: هو خطابُ أهل عصرِ النَّبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم- مِن الأحبار؛ أي: غَلُظَت قلوبُكم بعد ما جاء أوائلَكم مِن الآيات، والعقوباتِ على الجنايات، والمواثيق المأخوذة عليهم، فطَغيتُم، مع ما عندكم مِن العلم بالآيات التي تَلينُ عندها القلوبُ، ومن وصف المؤمنين ذلك: قال اللَّه تعالى: {تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ}[الزمر: ٢٣].
وقوله تعالى:{فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أ} أي: هذه (٤) القلوبُ مثلُ الحجارةِ -وهي جمعُ الحَجَرِ- في الشِّدَّة والغِلظ.
وقوله تعالى:{أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً} ذكرنا عند تفسير قوله تعالى: {أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ}[البقرة: ١٩]، أنَّ {أَوْ} على وجوهٍ كثيرة، ويَستقيمُ حملُها هاهنا على عدَّةٍ منها:
أحدُها: أنَّها بمعنى الواو.
ومنها: بمعنى "بل".
(١) لفظ "من" ليسفي (ف). (٢) في (ر): "بعده". (٣) في (أ): "من". (٤) في (ف): "فهذه".