وقال مجاهد: كانت أظلافُها وقرناها (١) من ذهب؛ أي: كأنَّها ذهبٌ مِن حُسنها وصفاءِ (٢) لونها.
وقال الحسن: كانت سوداءَ شديدةَ السَّواد (٣)، والعربُ قد تُسمِّي السَّوادَ صُفْرَةً، قال الأعشى:
تلكَ خَيْلِي منهُ وتلكَ رِكابي... هُنَّ صُفْر أولادُها كالزَّبِيْبِ (٤)
وكذلك في قوله: {كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ} [المرسلات: ٣٣]؛ أي: سود.
والصَّحيحُ هو الأوَّل؛ لأنه قال: {فَاقِعٌ لَوْنُهَا}، وهو صفةُ الأصفر على الخُلوص، فأمَّا الأسود فإنَّه يُقالُ (٥) في مبالغته: أسودُ حالكٌ (٦) وغِربِيبٌ، ويُقال: أحمرُ قاني، وأبيضُ يقق، وأخضرُ ناضرٌ، وأصفرُ فاقعٌ، ولأنَّ الأصفرَ بمعنى الأسود يكونُ في الإبلِ خاصَّةً؛ لأنَّ سوادَها يعلوهُ صفرةٌ، بخلاف البقر (٧).
وقوله: {فَاقِعٌ لَوْنُهَا} أي: شديدٌ صفرتُها، وقد فَقَعَ فُقوْعًا من حدِّ: صنع.
وقوله: {تَسُرُّ النَّاظِرِينَ} أي: تَروق (٨) هذه البقرةُ مَن نظرَ إليها، وتُعجبُه،
(١) في (ف): "قرونها وأظلافها" بدل: "أظلافها وقرناها". (٢) في (ف): "وصفائها في". (٣) رواه الطبري (٢/ ٩٣)، وابن أبي حاتم (١/ ١٣٩) (٧٠٩). (٤) انظر: "ديوان الأعشى الكبير" (٢/ ٢٢١) (تحقيق الرضواني)، (ص: ٣٣٥ - طبعة محمد محمد حسين). (٥) في (ف): "قال". (٦) في (ر) و (ف): "كالح". (٧) في (أ): "البقرة". (٨) في (ر): "تسر".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.