وقصَّتُه ما رُوي عنِ ابن عباسٍ رضي اللَّه عنهما أنَّه قال: كان في زمن داودَ عليه السَّلام في أرضٍ يُقال لها: أيلة، بين المدينة والشَّام، على ساحل بحر قُرزم، وكان مكانًا يَجتمعُ فيه حيتانُ كلِّ أرضٍ مِن السَّنة في شهرٍ، كهيئةِ العيد، تأتيهمُ الحيتان حتَّى لا يُرَى الماءُ، وتأتيهم في غيرِ ذلك الشَّهرِ في كلِّ سبتٍ، كما (٣) كانت تأتيهم في ذلك الشَّهر، فإذا ذهبَ السَّبتُ لم يُحِسُّوا شيئًا منه، وحُرِّمَ عليهم الصَّيدُ في يومِ السَّبت (٤).
وقيل: إنَّما خصَّ به ذلك اليوم؛ لأنَّ موسى عليه السَّلام أرادَ أن يجعلَ يومًا للَّه تعالى خالصًا لطاعتِه، وهو يومُ الجمعة، فخالفَه اليهودُ وقالوا: نجعلُ ذلك اليوم (٥) السبت؛ لأنَّ اللَّهَ تعالى لم يخلق فيه شيئًا، فلمَّا اختاروه لتركِ سائر الأعمال، نُهوا فيه عن الاصطيادِ أيضًا (٦) وصار اختيارُهم وبالًا عليهم، فعَمَد (٧) رجالٌ لأهل (٨)
(١) في (أ): "به"، وليست في (ف). (٢) لفظ: "النوم" من (أ). (٣) في (ف): "ما". (٤) ذكر مكي هذه القصة في "الهداية إلى بلوغ النهاية" (٤/ ٢٦٠١) عن الكلبي. (٥) "اليوم" سقط من (أ). (٦) في (ر): "دائمًا"، وليست في (ف). (٧) في (ر) و (ف): "فعمدت". (٨) في (أ): "من أهل".