الاختيارَ، ولا يصحُّ معه الإسلامُ، بل كان إكراهًا، وهو لا يَسلُبُ الاختيار (١)، وهو جائزٌ كالمحاربة مع الكفَّار، فأمَّا قولُه تعالى:{لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}[البقرة: ٢٥٦]، وقولُه تعالى:{أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ}[يونس: ٩٩]، فقد كان (٢) ذلك قبلَ الأمرِ بالقتال، ثمَّ نُسِخَ به (٣).
وقوله تعالى:{ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ} أي: أعرضتم عن الدَّوام عليه من بعد القَبول.
وقيل: مِن بعد ردِّ الجبلِ.
وقيل: من بعد أخذِ الميثاق ورفعِ الطور.
وإنَّما وُحِّدَ (٤) ذلك والمذكورُ قبله شيئان، والمدلول (٥) عليه أكثرُ مِن ذلك، وهو قَبولُهم التَّوراةَ وردُّ الجبل؛ لأنَّه أرادَ: مِن بعدِ ما ذكرنَا، فوحَّد لتوحُّدها (٦).
وقوله {ذَلِكَ} خطابٌ للنبيِّ عليه السَّلام وحدَهُ بِالكاف، ولو قال: ذلكم (٧)، كان خطابًا لهم جميعًا.
(١) من قوله: "ولا يصح معه الإِسلام" إلى هنا ليس في (ر) و (ف). (٢) في (أ): "فكان" بدل من "فقد كان". (٣) في (ر): "ذلك" بدل: "به". (٤) في (أ): "وحد". (٥) في (ر) و (ف): "والمذكور". (٦) في (أ): "لتوحد كلمة ما". (٧) في (ف): "ذلك".