للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

لَهُمْ آلِهَةٌ} [الأعراف: ١٣٨]، وهكذا صفةُ أربابِ التَّفرقةِ، والصَّبرُ معَ الواحد الأحد ليس أمرَ كلِّ أحد، قال تعالى: {وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا} [الإسراء: ٤٦] (١).

* * *

(٦٢) - {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}.

ثمَّ ختمَ هذه الآيةَ بذكرِ الكفر والمعصية، وذكر بعدها آيةً فيها ذِكْرُ الإيمان والطَّاعة، وهي قولُه تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا} هم اليهود، وسمُّوا به لأنَّهم هادوا عن الحقِّ؛ أي: مالوا، وقيل لقولهم (٢): {هُدْنَا إِلَيْكَ}، وقيل: لأنَّهم ولدُ يَهودا، وهو أكبرُ أولادِ يعقوب، وحولت الذال دالًا؛ لتغييرها عن (٣) العبرانيَّة إلى العربيَّة.

وقولُه تعالى: {وَالنَّصَارَى} واحدهم: نصرانيّ، وسمُّوا به لتَناصُرِهم وتعاونِهم فيما بينهم على إقامة ملَّتهم، وقيل: لنصرهم (٤) عيسى عليه السلام، قال تعالى: {مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ} [آل عمران: ٥٢].

وقال ابنُ جريج وقتادة: سمُّوا به لأنَّهم مِن قريةٍ تُسمَّى ناصرة، كان ينزلُها عيسى عليه السلام (٥).


(١) "لطائف الإشارات" للقشيري (١/ ٩٥ - ٩٦).
(٢) في (ف): "كقولهم". وبعدها في (أ): "إنا".
(٣) في (أ): "من".
(٤) في (ر): "لنصرتهم".
(٥) انظر: "النكت والعيون" (١/ ١٣٢)، ورواه الطبري في "تفسيره" (٢/ ٣٣) عن ابن جريج.