ثمَّ ختمَ هذه الآيةَ بذكرِ الكفر والمعصية، وذكر بعدها آيةً فيها ذِكْرُ الإيمان والطَّاعة، وهي قولُه تعالى:{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا} هم اليهود، وسمُّوا به لأنَّهم هادوا عن الحقِّ؛ أي: مالوا، وقيل لقولهم (٢): {هُدْنَا إِلَيْكَ}، وقيل: لأنَّهم ولدُ يَهودا، وهو أكبرُ أولادِ يعقوب، وحولت الذال دالًا؛ لتغييرها عن (٣) العبرانيَّة إلى العربيَّة.
وقولُه تعالى:{وَالنَّصَارَى} واحدهم: نصرانيّ، وسمُّوا به لتَناصُرِهم وتعاونِهم فيما بينهم على إقامة ملَّتهم، وقيل: لنصرهم (٤) عيسى عليه السلام، قال تعالى:{مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ}[آل عمران: ٥٢].
وقال ابنُ جريج وقتادة: سمُّوا به لأنَّهم مِن قريةٍ تُسمَّى ناصرة، كان ينزلُها عيسى عليه السلام (٥).
(١) "لطائف الإشارات" للقشيري (١/ ٩٥ - ٩٦). (٢) في (ف): "كقولهم". وبعدها في (أ): "إنا". (٣) في (أ): "من". (٤) في (ر): "لنصرتهم". (٥) انظر: "النكت والعيون" (١/ ١٣٢)، ورواه الطبري في "تفسيره" (٢/ ٣٣) عن ابن جريج.