فمَن قال: هو الثوم، قال: ذِكْرُ البصلِ في الآية يدلُّ على أنَّه هو المرادُ؛ فإنَّه مِن جنسه، ومَن جعلَه بمعنى الخبز أو (١) الحنطة، قال: ذِكْرُ العدسِ يدلُّ على أنَّه هو المراد؛ لأنَّه مِن جنسه.
وقوله:{وَعَدَسِهَا} هو حبٌّ معروفٌ، وقوله:{وَبَصَلِهَا} هو معروفٌ أيضًا.
وقوله تعالى:({قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ}): هذا استفهامٌ بمعنى الإنكار؛ أي: أتسألون الأردأ بدلًا عن الأعلى، من: دنا يَدنو؛ أي: قَرُب؛ أي: هو أقلُّ قيمةً، يقال: ثوبٌ مقارِبٌ؛ أي: قليلُ القيمة، ومعناه أنَّه إذا كثُر (٢) ثمنُه ارتفعَ، وإذا قلَّ اتَّضَع، والدَّناءة: الرَّداءة، وهو دنيءٌ، أي: رديءٌ خسيس.
ووجهٌ آخرُ أنْ يكون معنى (٤) أدنى: أقربَ وأسهلَ وجودًا، وهو ممَّا يُشارككُم في وِجدانِه أكثرُ النَّاس، فيستبدلون (٥) هذا بالرَّفيعِ الجليلِ الذي يَعزُّ (٦) وجودُه وهو ممَّا يَختصُّون به، وهو معنى ما قاله قطرب.
(١) في (أ): "و". (٢) في (أ): "ذكر". (٣) في (أ): "ردي". (٤) في (ر) و (ف): "معني". (٥) في (أ): "يستبدلون". (٦) في (ر): "يعسر".